الحرية ومن أجل الافناء، والمثقف - ولا المتعلم ولا حامل الشهادة - هو الذي يفكر مثل المتعلمين في أوروبا - وهم أيضا من المثقفين - استنادا على أسس وظروف عينية، ويفعل ذلك - كما فعلت طبقة المثقفين في أوروبا - في ضوء ظروفه الاجتماعية، وظروفه الدينية، وظروف طبقاته ومجموعاته، و ظروف وضعه الاجتماعي وثقافته وتاريخه، وعلى هذا الأساس يتشكل ويختار سماته، ثم يبدأ طريقه وعمله، ويعلم أن هناك في القضايا الاجتماعية عامة آخر غير صحة القضية وبطلانها، ذلك العامل هو جغرافية القصة»، وحينما نسمع رأية ما في قضية اجتماعية صحيحة كانت أو باطلة، علينا أن نرى في أية بيئة تطرح هذه القضية، فلا توجد قضية أبدة غير مرتبطة بكل أبعاد المجتمع التي طرحت فيه وبنيته.
لكن منذ متى ظهرت طبقة المفكرين الشرقيين والاسلاميين والإيرانيين وهي نسخة طبق الأصل من طبقة المفکرين الأوروبيين؟ وكيف ظهرت؟ وبأي طريقة جهز هذا المفكر في الدول الإسلامية على أيدي الأوروبين؟ إن إعداد المفكر الإسلامي وصنعه وتجهيزه يتم بأسلوب تحدث عنه جان بول سارتر، وسوف أشير إليه فيما بعد. >