من المحتوى وبلا أساس روحي، فاقدة للتمييز والمنطق وقدرة الاختيار، وأشرکت نفسي مباشرة في حركة عالمية، حركة فكر انسانية، فمن الذي سوف يستفيد من هذه الشراكة في الفكر العالمي أو فكر المساواة الإنسانية؟ بالطبع هو من يملك كل شيء، عندما يريد فقير لا رأسمال عنده ولا شخصية أن يمد يد المساواة والأخوة إلى إنسان يملك كل شيء، ويملك قدرة الاختيار والقوة والشخصية، فأي يد مساواة تكون هذه اليد؟ هي بد سيطرة من يملك على من لا يملك. متى ينبغي إذن أن نميل إلى الإنسانية وأصالة الإنسانية؟ في مرحلة تالية. الآن ونحن لا نملك شخصية قومية أو وطنية، الآن ونحن نفتقد الثقافة والإحساس الديني ونفتقد معرفتنا بأنفسنا، الآن ونحن بشر فارغون من ذواتنا، إذا آمنا بالانسانية أو أصالة الإنسان أو الموقف البشري فسوف نجعل أنفسنا اسرى وأذلاء وألعوبة في يد الطبقة أو المنطقة أو الأمم التي تملك كل شيء، ومن هنا فإنني استطيع أن أمد إلى الأوربيين يد المساواة وأومن بأصالة الإنسان والموقف البشري عندما أعود إلى قوميني ووطني والقومية. لا عبادة القومية - تعني أن أعود إلى ثقافتي، أن أصير أنا نفسي، أي أن أكتشف شخصيتي وأن أكونها على أساس تاريخي وديني وثرواتي الروحية التي تصنع شخصيتي الإنسانية، وبعد أن أكون قد صرت إنسانا بالفعل، أذهب وأنا في ظروف متساوية، وأمد يدي إلى الإنسان الآخر أي الإنسان الأوروبي على أساس مدرسة أصالة الإنسان أو المدرسة الإنسانية، لكني ما لم أصل إلى القومية التي أعنيها أي إلى ثقافتي وديني وتاريخي فلست بعد إنسانة حنى أمد يد الإنسانية وأصالة الإنسان إلى الآخرين، وإذا آمن شبه إنسان مفتقد لكل شيء بأصالة الإنسان فكيف يصبح إنسانة؟ وكما يقول سارتر: هناك خمسمائة مليون إنسان ومليار وخمسمائة مليون محلي، ونحن إذن محليون، وحين بمد محلي بده إلى إنسان فما النتيجة؟ النتيجة بالطبع سيطرة الإنسان على المحلي، ولذلك فبماذا تعنيني أنا المحلي وشبه الإنسان أصالة الإنسان هذه؟ هذه هي المصطلحات التي علمها لنا الأوربيون، لا ينخدعوا بمجاملاتهم، وهم عندما يخلون إلى أنفسهم