ينبغي أن يكون هذا العامل في الحسبان.
سألني أحد الطلاب عن رأي في کسروي، فأجبته: لا شأن الي بما كتب کسروي و موضوعاته أو أحاديثه، لنفرض أن كل ما قاله صحيح و منطقي مائة في المائة، ومستنبطة حقائق علمية، لكن: علينا ألا ننسى وعليكم أيضا أن تنسوا أنه طرح هذه القضايا في عصر وفي ظل ظروف اجتماعية كانت مناسبة لطرح قضايا أخرى.
ويتحدثون عنا يستعملون هذه المصطلحات، فنحن في رأيهم أسماعيله - أي من أتباع إسماعيل، أي شبه أوروبيين، نحن محليون أي لسنا بشرة، نحن من الدرجة الثانية، نحن جنس الفعلة» وبناء على هذا، تعني أصالة الإنسان أصالتهم. فإذا كان هناك شخص ما لا يملك شيئا ويريد أن يدخل في شركة مع إنسان رأسمالي فما هي نتيجة هذه الشركة؟ نتيجتها معروفة، فلن بصيرا شريکين، سيصير أحدهما صاحبة للعمل والآخر تابعة وخادمة.، ومن هنا ينبغي أن يكون هذا رأسمالية غنية في البداية، ثم يقول: نحن شرکاء، وما دمنا لا نستطيع أن نقف في مواجهة الأوروبيين والأمريكيين والروس ونقول: لدينا هذه الثقافة وهذا الفن وهذا الدين وهذا العدد الغفير من رجال الدين وهذه الشخصية وهذه القابليات، وقد جئنا الآن ولديکم نفس هذه الأمور ولكن في شكل آخر، فتعالوا نخلطها معا ونصنع إنسانة جديدة. لكننا الأن لا نملك شينة، لقد أخذوا كل شيء ومن هنا فالقومية تعني أن نعود إلى أنفسنا وذواتنا الإنسانية، وليست عبادة العرق أو التراب او الدم، إن العودة إلى ثقافتي والفقه الذي انتهجه هي التي تمنحني شخصية إنسانية وتبادلني من محلي إلى إنسان ومن همجي إلى متحضر، ومن مفتقر إلى صاحب ثقافة، ومن مقلد إلى مبتكر، وإلى إنسان أصيل، وبعدها تأتي مرحلة ما بعد القومية أي الإنسانية، وإلا فهي قبلها خطر مهلك.