الصفحة 142 من 198

التي كانت سائدة في أوروبا، ومن هنا فكل هذه السمات منطقية وليدة لظروف تاريخية واجهتها طبقة المثقفين في القرنين السادس عشر والسابع عشر وتشكلت في ظلها، ومن ثم اتسمت بهذه الخصائص على أساسها. وبعد ذلك وفي خلال القرن التاسع عشر ونتيجة للإتصال بالأمم الشرقية ومن بينها الأمم الإسلامية قامت طبقة المثقفين في أوروبا والتي كانت قد تطورت وبلغت أوج نضجها بنقل سماتها إلى طبقة تسمى أيضا بطبقة المثقفين في المجتمع الإسلامي والمجتمع الشرقي، وتشكلت هذه الطبقة في المجتمعات الشرقية والإسلامية بدورها بنفس هذه الخصائص، لكن لم تظهر سمة واحدة منها على أساس منطقي في طبقة مفكري الشرق عامة والمجتمعات الإسلامية خاصة. لماذا؟ لأن تلك السمات - كما قلت - وليدة ظروف عينية وتاريخية في أوروبا كما ذكر في علم الاجتماع، كما أنها وليدة ظروف دينية، ومن الطبيعي جدا أن يفكر المثقف الأوروبي على هذه النمط.

لكن المفكر في مجتمعنا ظهر في ظروف تاريخية أخرى، وفي مواجهة دين آخر، وعلماء دين مختلفين، وظروف اجتماعية تختلف تماما، وخصائص دينية لا تتشابه - حتى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وهما عصر الضعف الديني عندنا - بأي حال من الأحوال مع وضع المذهب الكاثوليكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت