الصفحة 136 من 198

من نظام القيصر، ولم تكن لها أدنى علاقة بعيسى أو بالدين، كانت صورة طبق الأصل من البنية السياسية للنظام القيصري في روما القديمة، لو نظرتم إلى كتاب «أحذية الصياد» لوجدتم أنها خير دليل على أن طريقة انتخاب البابا هي بعينها طريقة انتخاب القيصر في روما القديمة فالبابا ينتخبه مجلس الكرادلة كما كان القيصر ينتخب عن طريق الأعراف، والحرس البابوي والتاج و مراسم بلاط الفاتيكان والجيش الخاص وجباية الضرائب وكل ما نراه الآن في النظام البابوي هو استمرار کامل للنظم التي ورثها البابا، أي نظم القيصر في روما، ومن هنا أيضا اختيرت اللغة اللاتينية - لا العبرية - كلغة رسمية للدين.

والبابا الذي يقول باسم الدين: إن حكم العالم وقف علي، يكرر كلام القيصر بعينه لأن هذا الكلام لم يرد في الإنجيل ولم يقله عيسي الذي كان يقول: اعط ما يعود لقيصر القيصر نفسه، أما القيصر فهو الذي كان يتوج کامبراطور على كل العالم، وكان يدعي أن على كل أمم العالم وشعوبه، وأن على كل اللغات أن تذوب في مجد الأمبراطورية الرومانية واللغة اللاتينية.

وكان مثقف القرن السابع عشر يريد أن يتخلص من هذه السيطرة وكان يريد أن ينال استقلاله، فإذا به يعلن قوميته إلى جوار لا دينيته، ويتجه إلى قوميته حتى تحل لغته الأم محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت