الصفحة 130 من 198

والتمشدق بالمادية أيضا من أجل أن يجمعوا الناس حولهم، و کرد فعل لأي شيء؟ هذا رد فعل للعصور الوسطى. ومن هنا نضجت طبقة المثقفين الجدد وهي تعادي الدين. لماذا؟ لأنها تواصل حياتها كعدو للدين، وكمنافس للجهاز الكنسي، وكسجين هارب من سجن المذهب الكاثوليكي الذي دام ألف عام، وفي ظل هذه الروح أخذت تكتمل، وكان ينبغي لها تلقائية ومنطقية أن تكون معادية للدين. وهكذا كان، لأن الهروب من الدين عند طبقة المثقفين في أوروبا هروبا منطقية، كما كان إيجابية، وتجربة التاريخ تقف إلى جوارهم.

منذ خمسة وعشرين أو ستة وعشرين قرنة كانت في أوروبا حضارة مزدهرة، إذ كان فيها مفكرون مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم، وكان فيها كتاب وأدباء عظام وفلاسفة عظام لا تزال أسماؤهم مشهورة في العالم، ثم جاءت المسيحية الكاثوليكية وحکمت أوروبا بإسم الدين، فاختنقت أوروبا ولم يعد هناك خبر عن شيء، وحينما ظهرت طبقة المثقفين سيق الدين إلى داخل الكنيسة وأحكم عليه الرتاج، فنضجت أوروبا.

واليوم نرى أنه في القرون الثلاثة الأخيرة التي وضعت فيها أوروبا الدين جانبا، أصبحت كما هي أوروبا قبل أن يسيطر عليها الدين، وفيها الآن أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت