الصفحة 194 من 198

تزرع في هذا المكان سابقا، ثم صور له خياله أنه يكتشف طريقة مباشرة، بأن يذهب مباشرة إلى بستان جاره ويشتري أشجارة مثمرة ويأتي بها فيغرسها في أرضه، ثم يرى أن هذه الأرض البور قد صارت شبه بستان، ثم: من يا ترى يستفيد من هذه الخدعة الكبرى؟ هل الذين صاروا شكليا من ذوي بساتين؟ أبدا، إن المستفيد هو الذي يبيع أشجار المثمرة لهؤلاء الناس، لأن أولئك الناس يشترون أشجارة مثمرة ثم يغرسونها في الأرض وبعد يوم أو يومين تجف هذه الأشجار، فإذا قلنا لهم: لقد جفت، قالوا: حسنا نشتري ثانية، ويشترون ثانية، فتجف فيشترون للمرة الثالثة فتجف، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية، وبعد ذلك ماذا سيصبح هذا البستان؟ بالطبع جبانة من الحطب. وماذا سيجني بائع الأشجار؟ تلا من الذهب والأموال الذي أخلاه ذلك المخدوع أو ذلك المحتال الذي قام بالسمسرة.

إن تصدير الإنتاج في الثقافة والحضارة، وشراء الحضارة، أي تصدير مظاهر الحضارة المتقدمة واستيرادها، هي صفقة دائما وتكرارة لا يعود على المشتري منها إلا أكاذيب متكررة خداعة وكأنه طفل مخدوع، فيفلس ويكرر هذه اللعبة إلى ما لا نهاية، أنه بهذا الشكل لا يقرب الأرض التي يجعلها بستانا ثم تبور بدلا من أن تكون بستانا، ليس هذا فحسب، بل يبعدها من أن تكون كذلك أيضا، ومن هنا فإن المجتمعات التي تستورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت