صلى الله عليه وسلم من لين وبعد عن الفظاظة وغلظة القلب والعفو هنا من الأمور الأساسية والضرورية لأي قائد كي يتمكن من خلق مناخ حقيقي للشورى والمشاركة والابداع.
وذلك أن أي جو للعمل لن يخلو من خلاف أو تقصير أو خطأ من جانب المرؤوسين فإذا لم يتعلم القائد كيف يعفو ويتسامح بشكل إيجابي وفعالويتناسى هذا الخطأ بمجرد علاجه وليس معنى ذلك تجاهل الأخطاء، وإنما يكون علاج الخطأ في حينه وتطوى الصفحة. [1]
5 -الاستغفار لهم: إذا كانت الصفات السابقة تعتبر أساسية ويمكن للقادة اكتسابها ليحققوا النجاح بصرف النظر عن عقيدتهم أو إيمانهم، فإن هذا الأمر على وجه الخصوص يعتبر من الأوامر الذي لا يمكن أن يتصف بها إلا مؤمن حق.
لأن الأمر هنا تخطى مرحلة الرسميات ووصل إلى مرحلة القلوب والعواطف الشغوفة والحب الشديد الذي يجعل القائد لا يكتفي بالعفو فقط عن أخطاء أتباعه وإنما يحرص على أن يستغفر لهم الله كي يعفو عنهم أيضًا، ولاشك أن ذلك لا يكون إلا من قلب نقي، رقيق، سليم، محب لمن حوله رحيم، بل إن مجرد هذا الاستغفار الذي لا يكون
(1) خطاب , محمود شيت , الرسول القائد , دار مكتبة الحياة ومكتبة النهضة , بغداد ط 2.