وأصبح التعليم القرآني ينتشر بالبوادي والأمصار الجديدة وكان له طابع التلقي من أهله المتخصصين المتقنين الضابطين الذين حفظوه أو تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحابه بهدف القراءة عليهم والأخذ عنهم.
وكانت المدينة النبوية والكوفة من أشهر المدن الإسلامية عناية بالقرآن الكريم وقراءته وإقرائه وتفسيره، وقد وصفهم عمر بن الخطاب بأن لهم دويًا بالقرآن كدوي النحل، حيث تتلمذوا على ابن مسعود، الذي بعثه عمر بن الخطاب إليهم. [1]
وقد أشار إلى ذلك ابن حزم [2] فقال:"وفي هذه الجزيرة من المدن والقرى ما لا يعرف عدده إلا الله كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي طي ورببة وقضاعة والطائف ومكة كلهم قد أسلم وبنوا المساجد ليس منهم مدينة ولا قرية ولا حلة لأعراب إلا قد قرئ فيها القرآن في الصلوات وعلمه الصبيان، والرجال والنساء .. ، ثم مات أبو بكر وولي عمر ففتحت بلاد فارس طولًا وعرضًا، وفتحت الشام كلها والجزيرة ومصر كلها ولم يبق بلد إلا وبنيت فيه المساجد، ونسخت فيه المصاحف وقرأ الأئمة القرآن وعلمه الصبيان في الكتاب شرقًا وغربًا. [3] "
ثم استمر الاهتمام بتعليم القرآن الكريم، حيث عين الخليفة الراشد عثمان مقرئًا خاصًا لكل مصر من الأمصار التي بعث إليها بمصحف بعد توحيده المصاحف، واستمر هؤلاء يعلمون القرآن ويشكلون بعلمهم هذا (مرجعية قرآنية) من القراء،
(1) عبد الهادي الفضلي، القراءات القرآنية تاريخ وتعريف، بيروت، دار القلم 1980.
(2) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أبو محمد الأندلسي القرطبي , الإمام , ت (456) .
(3) الفصل في الملل والنحل , لابن حزم الظاهري ,"2/ 66"ط: مكتبة الخانجي / القاهرة.