السمة الأساسية التي تحكم نشاط البنك هي كيفية إدارة المخاطر وليس تجنبها، وهنا يأتي دور الفكر المحاسبي والمالي المعاصر من خلال توصيف تلك المخاطر وقياسها والإفصاح عنها بالشكل الذي يمكن مستخدمي القوائم المالية من الحكم على مدى قدرة البنك على إدارة المخاطر والسيطرة عليها، ومن ثم تمكين هؤلاء المستخدمين من التنبؤ بالمخاطر الكمية والنوعية التي يمكن أن يتعرض لها البنك مستقبلا واتخاذ القرارات الاستثمارية والقرارات الأخرى المتعلقة بمعاملاتهم مع البنك
وان افتراض حالة التأكد التام هو أمر غير واقعي يؤدي إلى نتائج مضللة وغير دقيقة في مجال اتخاذ القرارات المالية والبنكية، لأن أي مشروع خاضع إلى ظروف المستقبل غير الأكيد، مما يؤدي إلى تباين في عوائده، ولاتخاذ قرارات في ظل ظروف تتميز بعدم كفاية المعلومات وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل. لابد من الأخذ في الحسبان عنصر المخاطرة عند تعيين الاقتراحات.
كما أن تصنيف هذه المخاطر ومعرفة مصادرها من شأنه أن يمكن متخذ القرار تجنبها والوصول إلى قرارات موضوعية. وسنتطرق في هذا المبحث إلى: مفهوم المخاطرة، أنواع المخاطرة،، مصادر المخاطرة.
1 -1: مفهوم المخاطرة: لقد تعرض الكثير من المهتمين إلى تعريف المخاطرة، واختلفت تعاريفهم طبقا للبيئة التي ينتمي إليها كل باحث. والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه، وللزاوية التي ينظر منها إلى الظاهرة محل الدراسة، وعلى الرغم من اختلاف الآراء الرامية لتحديد مفهوم المخاطرة فإننا سنتعرض للبعض هذه التعاريف كما يلي:
حسب احد الكتاب المخاطرة هي"ظاهرة أو حالة معنوية أو نفسية تلازم الشخص عند اتخاذ القرارات أثناء حياته اليومي، وما يترتب عليها من ظهور حالات الشك أو الخوف أو عدم التأكد من نتائج تلك القرارات التي يتخذها هذا الشخص بالنسبة لموضوع معين [1] ."
ويعرفها (WEBSTER) المخاطرة"على أنها فرصة تكبد أذى أو ضرر أو خسارة" [2] .
حسب هذا التعريف أن ظاهرة المخاطرة هي الفرصة التي يمكن من خلالها تفادي الخسارة الناتجة عن عدم تأكد الذي يحيط بنتائج القرارات المستقبلية، وهذا التعريف لا يصلح للتحليل لأنه لا يمكن قياسه.
كما عرفها (BETTY) وزملائه المخاطرة"أنها مقياس نسبي لمدى تقلب عائد التدفقات النقدية الذي سيتم الحصول عليه مستقبلا" [3] .