(33) قال أبو نعيم:
حدثنا سفيان، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك قال: كان عبدالله يصلي بنا الظهر وإن الجنادب تناقز في الرمضاء.
كتاب الصلاة (ص 225 - 226)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(33) إسناده:
-سفيان الثوري: تقدمت ترجمته، وهو ثقة حافظ عابد، إمام حجة.
-زيد بن جبير: هو ابن حرمل - بفتح المهملة وسكون الراء - الطائي، ثقة، من الرابعة (ع) .
التهذيب (3/ 349) ، التقريب (ص 351) .
-خِشْف: - بكسر أوله وسكون المعجمة بعدها فاء - ابن مالك الطائي، وثقه النسائي، من الثانية (ع) .
التهذيب (3/ 128) ، التقريب (ص 297) .
تخريجه:
-روي هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا:
أما الموقوف فروي عنه من أربعة طرق:
(1) طريق خشف بن مالك:
-أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 218) [1] عن وكيع عن سفيان عن زيد بن جبير عنه به نحوه.
-وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 358) ، والطبراني في الكبير (9/ 258) ، كلاهما من طريق أبي نعيم - الفضل بن دكين.
-قال الهيثمي في المجمع (1/ 311) : رواه الطبراني في الكبير وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف. قلت: ضرار بن صرد يكنى بأبي نعيم، وليس هو الذي روى عنه الطبراني، إنما الحديث من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين هو الذي رواه وقد أخرجه في كتاب الصلاة كما سبق.
(2) طريق مسروق:
-أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 357) ، وابن المنذر في الأوسط (2/ 359) ، والطبراني في الكبير (9/ 258) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 186) ، أربعتهم من طريق الأعمش عن عبدالله بن مرة. وأخرجه ابن حيان في جزء فيه فوائده (ص 172) من طريق الأعمش عن مسلم بن صبيح، كلاهما عن مسروق عنه به ولفظه: «صلى بنا عبدالله بن مسعود الظهر حين زالت الشمس ثم قال: هذا والذي لا إله غيره وقت هذه الصلاة» لفظ ابن أبي شيبة وابن المنذر، ونحوه لفظ الطبراني والطحاوي وابن حيان.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 310 - 311) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
وهذا طريق صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 357) عن أبي معاوية عن محمد بن خازم عن الأعمش عن مسروق عنه به بمعناه.
في هذا الطريق يروي الأعمش عن مسروق ولم يلق الأعمش مسروقًا؛ ولد الأعمش سنة 61 هـ وتوفي مسروق سنة 62 هـ، والأعمش مدلس؛ فالطريق منقطع.
(3) طريق علقمة:
-أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 357) من طريق الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عنه به قال: «كنا نصلي معه الظهر أحيانًا نجد ظلًا نجلس فيه، وأحيانًا لا نجد» .
(4) طريق ابن سيرين:
-أخرجه عبدالرزاق في المصنف (1/ 545 - 546) عن معمر - وهو ابن راشد - عنه به. وأخرجه الطبراني في الكبير (9/ 257) عن عبدالرزاق عن معمر عن أيوب - وهو السختياني - عنه به وفيه قال ابن مسعود لأصحابه: «إني لا ألوكم عن الوقت قال: فصلى بهم الظهر، حسبته قال: حين زالت الشمس» . الإسناد منقطع؛ ابن سيرين لم يدرك ابن مسعود؛ ولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وتوفي ابن مسعود سنة 32 هـ.
في إسناد عبدالرزاق يروي معمر عن ابن سيرين بدون واسطة، وفي إسناد الطبراني يروي عنه بواسطة أيوب، ولم يذكر معمر في جملة الآخذين عن ابن سيرين، ولم يذكر ابن سيرين في جملة شيوخه، وطلب معمر العلم سنة مات الحسن، وتوفي ابن سيرين بعد ذلك بمائة يوم، فالانقطاع محتمل.
درجته:
-إسناده صحيح.
أما المرفوع:
فأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص 64) ، وابن ماجة في السنن كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة الظهر (1/ 375) ، كلاهما عن أبي كريب - وهو محمد بن العلاء -.
وأخرجه البزار في المسند - كما في كشف الأستار (1/ 88) - عن أبي كريب وعبدة بن عبدالله كلاهما عن معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن أبيه - مالك الطائي - عن ابن مسعود قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا» .
وجاء في إسناد البزار «زيد بن جبير عن أبيه عن خشف بن مالك عن عبدالله» وهو خطأ، والصواب «زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن أبيه» ؛ لأن خشف بن مالك يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن ابن مسعود، أما زيد بن جبير فلم يذكر عنه هذا، قال الهيثمي في المجمع (1/ 310) : رواه البزار ورجاله ثقات.
هذا الطريق ضعيف؛ فيه مالك الطائي قال الذهبي في الميزان (3/ 429) : لا يعرف، تفرد عنه ابنه
(1) [ط: الرشد] .