ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبدالله البجلي [1] ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافًا في عده من الصحابة» [2] .
كما تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: «والعمل على خلاف هذا القول؛ لأنهم اتفقواعلى عد جمع جم من الصحابة لم يجتمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في حجة الوداع» [3] .
وقال النووي: «وهذا مقتضى العرف، وذاك مقتضى اللغة، وهكذا قاله الإمام أبو بكر بن الباقلاني» [4] .
وقال ابن الجوزي [5] : وفصل الخطاب في هذا الباب بأن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون الصاحب معاشرًا مخالطًا كثير الصحبة فيقال: هذا صاحب فلان كما يقال: خادمه لمن تكررت خدمته؛ لا لمن خدمه يومًا أو ساعة.
الثاني: أن يكون صاحبًا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر بها.
فسعيد بن المسيب إنما عنى القسم الأول، وغيره يريد القسم الثاني، وعموم العلماء على خلاف ابن المسيب؛ فإنهم عدوا جرير بن عبدالله من الصحابة، وإنما أسلم في سنة عشر، وعدوا في الصحابة من لم يغز معه ومن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير السن؛ فأما من رآه ولم
(1) هو: ابن جابر البجلي، صحابي مشهور، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. التقريب (ص 196) .
(2) علوم الحديث (ص 263 - 264) ، وانظر المنهل الروي لابن جماعة (ص 117) .
(3) الفتح (7/ 4) .
(4) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 14) .
(5) هو: عبدالرحمن بن علي البكري القرشي الحنبلي، جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي، علّامة السير والتاريخ، وبحر التفسير، غير أنه خاص في التأويل، توفي سنة 597 هـ. له زاد المسير في التفسير، والمنتظم في التاريخ.
وفيات الأعيان (3/ 116) ، شذرات الذهب (4/ 329) .