قال ابن تيمية: «وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تكن في زمانهم، فهي حجة عند جماهير العلماء» [1] .
4 -قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر ولم يشتهر بينهم أو لم يعلم هل اشتهر أو لا وكان للرأي فيه مجال:
قول الأئمة الأربعة وجمهور الأئمة أنه حجة خلافًا للمتكلمين [2] .
قال ابن تيمية: «وإن قال بعضهم قولًا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر، فهذا فيه نزاع، وجمهور العلماء يحتجون به؛ كأبي حنيفة [3] ومالك [4] وأحمد - في المشهور عنه - والشافعي في أحد قوليه، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع ولكن من الناس من يقول: هذا هو القديم» [5] .
وقد ذكر ابن القيم [6] أن الشافعي يرى أن قول الصحابي حجة في الجديد كما هو قوله في القديم، قال ابن القيم: «وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد؛ أما القديم فأصحابه مقرون به، وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية عنه نظر
(1) مجموع الفتاوى (20/ 14) .
(2) أعلام الموقعين (4/ 141 - 142) ، شرح الكوكب المنير (4/ 422) .
(3) هو: النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة، مات سنة 150 هـ. البداية والنهاية (10/ 110) .
(4) هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، إمام دار الهجرة، أحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين، أجمعت الأمة على إمامته وجلالته والإذعان له في الحفظ والتثبت، ولد سنة 93 هـ، وتوفي سنة 179 هـ. له كتاب الموطأ.
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 75 - 79) ، شذرات الذهب (1/ 289) .
(5) مجموع الفتاوى (20/ 14) .
(6) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبدالله، شمس الدين، من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماءن مات سنة 751 هـ. الأعلام (6/ 56) .