فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 498

ظاهر جدًا؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة، وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالًا للصحابة في الجديد ثم يخالفها، ولو كانت عنده حجة لم يخالفها، وهذا تعلق ضعيف جدًا؛ فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلًا من حيث الجملة؛ بل خالف دليلًا لدليل أرجح عنده منه ... » [1] .

5 -قول الصحابي إذا خالف القياس:

قول الصحابي الذي اتفق الأئمة على الاحتجاج به لا يكون مخالفًا للقياس، أما إذا كان مخالفًا للقياس فالأكثر على أنه يحمل على التوقيف؛ لأنه لا يمكن أن يخالف الصحابي القياس باجتهاد من عنده.

وقول الصحابي المخالف للقياس - عند هؤلاء - مقدم على القياس؛ لأنه نص، والنص مقدم على القياس، وقد تعارض دليلان والأخذ بأقوى الدليلين متعين.

وذهب بعض الأئمة إلى أن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالف القياس؛ لأنه قد خالفه دليل شرعي وهو القياس، وهو لا يكون حجة إلا عند عدم المعارض [2] .

بعض الأدلة على حجية قول الصحابي:

1 -قوله تعالى: {? ? ? ? } . [سورة الفتح:18] .

وقوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } . [سورة التوبة:100] .

وجه الدلالة: أن الله تعالى أثنى على من اتبعهم، فإذا قالوا قولًا فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحبته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحق الرضوان، ولو كان اتباعهم تقليدًا محضًا - كتقليد بعض المفتين - لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميًا؛ فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم اتباعهم حينئذ [3] .

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» [4] .

وجه الدلالة: أمره - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وأن سنتهم في طلب الاتباع كسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] .

قوله - صلى الله عليه وسلم: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [6] .

وجه الدلالة: أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه ونسبة النجوم إلى السماء، ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم، وأيضًا فإنه جعل بقاءهم في الأمة أمنة لهم وحرزًا لهم من الشر وأسبابه [7] .

(1) أعلام الموقعين (4/ 142) وما بعدها.

(2) الرسالة (ص 597، 598) ، أعلام الموقعين (4/ 185 - 186) ، شرح الكوكب المنير (4/ 424) ، معالم في أصول الفقه (ص 222 - 225) .

(3) أعلام ا لموقعين (4/ 145 - 146) .

(4) سنن الترمذي (5/ 44) وقال: حسن صحيح.

(5) أعلام الموقعين (4/ 165) ، الموافقات للشاطبي (4/ 449) ، جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/ 121) .

(6) صحيح مسلم (15/ 300) ، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة.

(7) أعلام الموقعين (4/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت