3 -أن الصحابي إذا قال قولًا، أو حكم بحكم، أو أفتى بفتيا، فله مدارك ينفرد بها عنا، ومدارك نشاركه فيها، فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاهًا أو من صحابي آخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به، فلم يرو كل منهم كل ما سمع [1] .
4 -أن فتوى الصحابي لا تخرج عن ستة أوجه:
أحدها: أن يكون سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.
الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.
الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.
الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهمها على طول الزمان من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي، ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن، وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها.
السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخطأ في فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعًا أن وقوع احتمالات خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين [2] .
5 -الإجماع:
أجمع التابعون على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم والأخذ بقولهم والفتيا به من غير نكير
(1) أعلام الموقعين (4/ 174) .
(2) أعلام الموقعين (4/ 176) .