من أحد منهم وكانوا أهل الاجتهاد أيضًا.
قال العلائي [1] : «ومن أمعن النظر في كتب الآثار وجد التابعين لا يختلفون في الرجوع إلى أقوال الصحابي فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، ثم هذا مشهور أيضًا في كل عصر لا يخلو عنه مستدل بها أو ذاكر لأقوالهم في كتبه» [2] .
قال أبو حنيفة: إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم [3] .
وقال الأوزاعي [4] : عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول؛ فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم [5] .
وقال عمر بن عبدالعزيز [6] : «سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولاة الأمر بعده سننًا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دينه، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استنصر بها نصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا» [7] .
(1) هو: خليل بن كيكلدي بن عبدالله الشافعي، العلامة الحافظ، كان إمامًا في الفقه والأصول والنحو وغيرها، وألف في فنون مختلفة، مات سنة 761 هـ.
الدرر الكامنة (2/ 179) ، شذرات الذهب (6/ 190) .
(2) إجمال الإصابة للعلائي (ص 67) ، وانظر: الموافقات للشاطبي (4/ 457) ، وأعلام الموقعين (4/ 181) .
(3) المدخل للسنن الكبرى (1/ 46) .
(4) هو: عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، مات سنة 157 هـ. التقريب (ص 593) .
(5) المصدر السابق (1/ 213) .
(6) هو: ابن مروان بن الحكم، الإمام أمير المؤمنين، أبو حفص الأموي القرشي، مات سنة 101 هـ. تذكرة الحفاظ (1/ 118 - 121) .
(7) انظر شرح أصول أهل السنة للالكائي (1/ 94) .