من خلال دراستي لأسانيد آثار الصحابة تبين لي ما يلي:
1 -تختلف الآثار عن الأحاديث المرفوعة بأن الآثار لا تتقوى بالشواهد؛ بل إذا اختلف الصحابي اعتبر أثرًا مستقلًا.
كما أن المخرج في الحديث هو اتحاد الصحابي، بينما الآثار إذا لم تتحد فيها القصة والملابسات يحتمل أنها أخبار مختلفة تعامل معاملة آثار مستقلة؛ مثل: «حديث عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى أن صَلِّ الظهر إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة» . وحديث عبدالرحمن بن غنم قال: «كتبت إلى عمر أسأله عن وقت العصر، فكتب إليَّ أن صلِ العصر إذا كانت الشمس بين الشفقين» .
2 -لم يظهر لي فرق في طريقة حكم النقاد؛ سواء على أسانيد الأحاديث المرفوعة، أو أسانيد الآثار الموقوفة؛ بل تعامل معاملة واحدة. ويظهر هذا عند التأمل في أحكامهم على كثير من الآثار التي جمعتها أثناء البحث، وهذا يشمل المتقدمين منهم كالبخاري وأبي حاتم [1] وغيرهما، أو المتأخرين كالهيثمي [2] وابن حجر وغيرهما، أو المعاصرين كالألباني - رحمهم الله جميعًا -؛ لكن يقع الاختلاف عند التعليل وترجيح الموقوف على المرفوع غالبًا؛ مثل: قول البخاري عن أثر في العلل للترمذي [3] (ص 64) : الصحيح عن عبدالله بن مسعود موقوفًا. وقول البيهقي في الكبرى (2/ 214) عن أحد الآثار:
(1) هو: الإمام الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الأعلام، مات سنة 277 هـ. تذكرة الحفاظ (2/ 567 - 569) .
(2) هو: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي، أبو الحسن الحافظ، مات سنة 807 هـ.
الضوء اللامع (5/ 200) ، حسن المحاضرة (1/ 362) ، طبقات الحفاظ (ص 372) .
(3) هو: محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، أبو عيسى، من أئمة علماء الحديث وحفاظه، ولد سنة 210 هـ، وتوفي سنة 279 هـ. له مصنفات عديدة منها: كتاب الجامع المعروف بسنن الترمذي، والشمائل المحمدية، والعلل في الحديث.
السير (13/ 270 - 277) ، الأنساب (1/ 459 - 460) .