«هذا الحديث إنما يصح موقوفًا، وعكرمة بن إبراهيم قد ضعفه يحيى بن معين وغيره» . وأحيانًا يصححون المرفوع والموقوف؛ مثاله: قول الدارقطني [1] عن أثر كتاب العلل (10/ 30) «ورفعه صحيح، ومن وقفه فقد أصاب؛ لأن ابن سيرين كان يفعل مثل هذا، يرفع مرة ويوقف أخر ى» .
3 -بعض الآثار الصحيحة عن الصحابة رويت مرفوعة عن نفس الصحابي لكنها ضعيفة، إما لتفرد الراوي الموصوف بالصدق مع الخطأ برفع الموقوف، مثاله: قول ابن عدي [2] في الكامل (8/ 212) تعليقًا على أحد الآثار: «وهذا لم يرفعه بهذا الإسناد عن عمرو غير معقل - ابن يسار وهو صدوق يخطئ -، ورواه حماد بن زيد وابن عيينة ولم يرفعاه» . أو لتفرد بعض الرواة المتفق على ضعفهم برفع الموقوف؛ مثاله: تفرد المعلى بن عبدالرحمن - وهو متهم بالكذب - برفع حديث موقوف، وقد خالف الرواة الثقات في رفعه.
4 -فرق العلماء في تعاملهم مع الأحاديث المرفوعة بين أحاديث العقائد والحلال والحرام والأحكام وأحاديث الفضائل والسير والترغيب والترهيب، ففي الأولى يشددون، وفي الثانية يتساهلون في الرواية، وهذا إذا كانت الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف إذا كانت عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن باب أولى ألا تعامل معاملة الحديث المرفوع في تطبيق قواعد التصحيح والتضعيف. وقد روى الخطيب [3] في الكفاية (ص 163) عن أحمد
(1) هو: الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، صاحب السنن، له معرفة بعلل الحديث ورجاله، ولد سنة 306، وتوفي سنة 385 هـ.
تذكرة الحفاظ (3/ 991) ، شذرات الذهب (3/ 116) .
(2) هو: الإمام الحافظ أبو أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني، صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل، أحد الأعلام، مات سنة 365 هـ. تذكرة الحفاظ (3/ 940 - 941) .
(3) هو: الإمام العلّامة الحافظ الناقد أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، صاحب التصانيف وخاتمة الحفاظ، مات سنة 463 هـ. السير (18/ 270، 286) .