فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 498

بن حنبل قوله: «إذا روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد» . وروى الحاكم [1] في المستدرك (1/ 490) عن عبدالرحمن ابن مهدي [2] أنه قال: «إذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد» .

5 -إذا ورد عن الصحابة أثر يخالف حديث مرفوع فإنه يتشدد في النظر في حال إسناده، فإن كان ضعيفًا طرحناه، مثاله ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» ، فهو ضعيف جدًا - فيه إبراهيم بن محمد وهو متروك - وقد خالف حديث أبي مسعود الأنصاري [3] - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» وهو في صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق الناس بالإمامة، وحديث عمرو بن سلمة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وليؤمكم أكثركم قرآنًا» وهو في صحيح البخاري كتاب: الأذان (2/ 184) ، وقد بوَّب البخاري في صحيحه: باب إمامة العبد والمولى ... والغلام الذي لم يحتلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله» . قال ابن حجر في الفتح (2/ 186) : أي فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما.

6 -قد يروى عن الصحابي الواحد أكثر من قول في المسألة ويكون القولان صحيحان، ويمكن الجمع بينهما؛ مثاله: ما روي عن عثمان - رضي الله عنه - من التغليس بالفجر والإسفار بها، وقد أمكن الجمع بينهما، وذلك بأن يحمل الإسفار على أول خلافته، فلما

(1) هو: الحافظ الكبير إمام المحدثين، أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الضبي النيسابوري، المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف، مات سنة 405 هـ. تذكرة الحفاظ (3/ 1039 - 1045) .

(2) انظر ترجمته في الأثر (26) .

(3) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، صحابي جليل، مات قبل الأربعين وقيل بعدها. التقريب (ص 685) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت