استقرت الأمور رجع إلى التغليس الذي يعرفه من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
7 -يراعى عند الحكم على آثار الصحابة أنه قد يكون للصحابي أو الصحابية خادم أو مولى، ومنهم من لم يذكر بجرح أو تعديل؛ بل قد يوصف بعضهم بالجهالة، وقد لا يكون له رواية إلا عن سيده، فيروي عنه ما اطّلع عليه من أقواله وأفعاله التي قد لا يطّلع عليها غيره، والغالب أن الخادم والمولى يضبط أقوال وأفعال سيده، ولو عوملت هذه الآثار التي فيها مجاهيل على أنها ضعيفة السند لأهدرنا علمًا كثيرًا.
8 -كذلك ينبغي أن يراعى عند الحكم على آثار الصحابة رواية المجهول من التابعين أو مجهول الحال ممن ليس بخادم أو مولى إذا روى قولًا أو فعلًا عن الصحابي، فإنه مما ينبغي أن يقبل، استنادًا إلى قول ابن الصلاح الذي وافقه عليه الأكثرون في قبول رواية من تقادم العهد بهم ممن لم يعرفوا بجرح ولا تعديل وظاهرهم السلامة. فكما أنها تقبل في الأحاديث المرفوعة في أحوال، فمن باب أولى أن تقبل في الآثار الموقوفة، قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ص 101) : «ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة من غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم» . وقال ابن كثير [1] في الباعث الحثيث (ص 97) : «فأما المبهم الذي لم يسم أو من سمي ولا تعرف عينه، فهذا من لا يقبل روايته أحد علمناه؛ ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته ويستفاد بها في مواطن» . وقال المعلمي [2] في التنكيل (1/ 66) : «والعجلي [3] قريب منه - أي ابن
(1) هو: الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين، حافظ مؤرخ فقيه، مات سنة 774 هـ. الأعلام (1/ 320) .
(2) هو: عبدالرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي، فقيه من العلماء، مات سنة 1386 هـ. الأعلام (3/ 342) .
(3) هو: الإمام الحافظ الزاهد أبو الحسن أحمد بن عبدالله الكوفي، مات سنة 261 هـ. السير (12/ 505، 507) .