وأعتقد أنه لا توجد حاجة للاستطراد حول بيان علاقة الإسلام بالأخلاق لأن ذلك أشهر من أى يدلل عليه من ناحية، ولأن ما سنورده بعد ذلك سواء في الفقرة التالية أو في المبحث الثالث من الربط بين الأخلاق الإسلامية والمحاسبية سيؤكد هذه العلاقة.
يمكن التعرف على موقف الإسلام من المحاسبة وربطها بالأخلاق في الآتي:
1/ 2/2/ 1: أن الإسلام أهتم بالكتابة بشكل عام وكتابة الأموال (المحاسبة) بشكل خاص باعتبارها وسيلة لإعداد وتوصيل المعلومات ويظهر ذلك على سبيل المثال فيما يلي [1] :
أ- جعل اللَّه سبحانه وتعالى البيانات المكتوبة وسيلة للرقابة على أعمال البشر حيث يقول سبحانه وتعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ - كِرَامًا كَاتِبِينَ - يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [2] ولو لم تكتب أعمال البشر لكانت معلومة لهم ومحفوظة ولكن اللَّه سبحانه وتعالى أراد أن يعلمنا أن الكتابة أبلغ وآكد [3] .
ب- لقد كان يطلق على المحاسبين في الدولة الإسلامية كتّاب الموال، وكتّاب الحساب، وكتاب المعاملات والمحاسبون أيضا، وفي إدارة الدولة الإسلامية كان لهم دور بارز في دواوين بيت المال.
جـ- إن كتب الفقه التي تتناول المعاملات المالية تحتوى على أفكار محاسبية رائعة يمكن الاعتماد عليها الآن سواء في الجوانب النظرية أو التطبيقية للمحاسبة.
1/ 2/2/ 2: إذا كانت المحاسبة تعمل في إطار النظام الاقتصادي حيث أن مجال المحاسبة هو الأحداث الاقتصادية، فإن الإسلام ربط بين الاقتصاد وبين الأخلاق [4] الأمر الذي ينسحب ليس على إتمام هذه المعاملات أو الأحداث
(1) يراجع في ذلك رسالتنا للدكتوراه"الرقابة على الأموال في الفكر الإسلامي - تجارة الأزهر 1983 ص 214 - 257 مرجع سابق"
(2) الآيات 10 - 12 من سورة الانفطار.
(3) الجاحظ"كتاب الحيوان"تحقيق د. عبد السلام هارون - مطبعة الحلبى بمصر - ط 1، 1356 هـ - 1/ 98
(4) د. يوسف القرضاوى"الأخلاق والاقتصاد الإسلامي"دار الرسالة.