وإذا تأكد لنا ضرورة الاعتماد على الإسلام في إعداد الميثاق الأخلاقي، فما هو المدخل لذلك؟ وما هي أسس هذا المدخل؟ هذا ما سنوضحه في الفقرة التالية.
3/ 2/1: أما من حيث المدخل فيتم ذلك استنادا إلى ما يلي:
3/ 2/1/ 1: الاعتماد على أحكام وتوجيهات الإسلام خاصة فيما يتعلق بالربط بين الأخلاق والمحاسبة والسابق التعرف عليه في المبحث الأول وكما يظهر في النصوص الدينية العديدة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ثم الاستفادة من التراث الإسلامي سواء في مجال الفقه أو التفسير أو النظم الإسلامية.
3/ 2/1/ 2: الاستفادة من الجهود العديدة التي تمت في مجال أخلاقيات المحاسبة والسابق ذكرها في المبحث الثاني وغيرها مما لم نذكره، سواء عند تحديد مكونات الميثاق أو المعايير العامة والقواعد التفصيلية طالما تتفق مع توجيهات وأحكام الإسلام ولا تخالفها، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )وبالتالي فهو لم يغفل مكارم الأخلاق السابقة عليه خاصة بالنسبة لمعايير الأخلاق الثابتة والتي لا يختلف عليها أحد.
3/ 2/2: أما من حيث الأسس العامة للمنهج المقترح فيمكن تلخيصها فيما يلي:
3/ 2/2/ 1: أساس الشرعية: بمعنى الاستناد إلى أحكام الشريعة في بناء الميثاق خاصة في الآتى:
أ- تحديد قواعد السلوك المهني بناء على مدى تمشيها مع الأحكام الشرعية والتي ميزانها الحلال والحرام، فيجب أن تدور هذه القواعد في إطار الأعمال الحلال المشروعة ولا تتعداها إلى منطقة الحرام، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل كاتب الربا شريك في الإثم مع آكله ومؤكله في حديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - (( لعن اللَّه آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) ) [1] ، وفي مثال آخر لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( الراشي والمرتشي والرائش ) ) [2] والأخير هو الوسيط بينهما وكل من يباشر عملا يساعد على الرشوة، وبالتالي يجب على المحاسب
(1) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 294
(2) سنن أبو داود 4/ 10