المبحث الثالث
نحو ميثاق أخلاقي إسلامي للمحاسبة
والآن نأتي إلى ختام البحث والهدف الأساسي منه في محاولة لوضع مقترح لميثاق أخلاقي إسلامي للمحاسبة نبدأه بالإجابة على التساؤل: لماذا المنهج الإسلامي لأخلاقيات المحاسبة؟ ثم نحدد المدخل الأساسي وأسس إعداد هذا المقترح ونتأتى إلى صلب الموضوع بتوضيح مكونات الميثاق المقترح وأخيرا نصل إلى تحديد مزايا هذا الميثاق الإسلامي، وذلك كله على الوجه التالي:
3/ 1: لماذا المنهج الإسلامي لأخلاقيات المحاسبة؟ ويمكن أن نجيب على ذلك بما يلي:
3/ 1/1: لما سبق ذكره في نهاية المبحث السابق من تقييم للمواثيق التي صدرت عن المنظمات المهنية في العالم وظهر فيها بعض نواحى القصور.
3/ 1/2: ولضرورة أن يتبع المسلمون أحكام وتوجيهات دينهم والتي يحتوى على مزايا عديدة في مجال أخلاق المحاسبة كما سنبينه في الفقرة الأخيرة من هذا المبحث، ولما تبين من استعراض المجهودات المعاصرة من ضرورة مراعاة العوامل البيئية عند إعداد مواثيق أخلاقيات المحاسبة، وبالتأكيد فإن كون القيم الإسلامية هي السائدة في المجتمع الإسلامي فإنه يجب مراعاتها خاصة في ظل الصراع الدولى في ظل العولمة حول الغزو الثقافي [1] وطمسس الهوية الوطنية، وحتى يمكن للمسلمين أن يحتفظوا بثقافاتهم نقية وبالتالي يحافظوا على هويتهم وإلا أصبح الخطر كبيرا.
3/ 1/3: لأن الإسلام يهتم بالمحاسبة وربطها بالأخلاق كما سبق ذكره في المبحث الأول.
3/ 1/4: إذا كان علماء [2] الأخلاق يقولون إن الأخلاق بدأت دينا قبل أن تصبح فلسفة وهذا حق، فإنه يجب أن يعتمد في البناء الأخلاقي لسلوكيات الناس على الدين، وإذا كان الدين الإسلامي هو رسالة اللَّه سبحانه وتعالى الخاتمة والخالدة لكل البشر الآن فإنه يلزم على المسلمين وغيرهم التوجه نحو الإسلام لوضع المواثيق الأخلاقية.
(1) توماس فريد مان -مرجع سابق- والذي يؤكد فيه على أن الهدف من العولمة بقيادة أمريكا هو أمركة العالم ثقافيا.
(2) عبد اللَّه شريط -الفكر الأخلاقي عند ابن خلدون- الشركة الوطنية للنشر والتوزيع 1975 صـ 91
د. محمد عبد الرحمن مرحبا -المرجع في تاريخ الأخلاق- مرجع سابق صـ 20