فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 210

الشريعة وفقهها، كتابا وسنة واجتهادا. وبذلك الفهم استعمل في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه إلى حدود العصر الحديث؛ مما يدل على أن الدلالة السياسية للمصطلح دخيلة وليست بأصيلة، وأنها إنما تسربت إلى الفكر الإسلامي المعاصر كما تسربت كثير من المفاهيم؛ بفعل الاحتكاك الحضاري مع ثقافة المستعمِر. لكن مكمن الخطر هو فيما حدث من إسقاط للمفهوم الدخيل على اللفظ في سياقه الشرعي؛ فأدى إلى ما أدى إليه من مواقف وأحكام (38) .

ولقد غالى قوم آخرون في إنكار (الحاكمية) الإلهية، حتى بالمعنى التشريعي! ـ مستغلين غلو بعض الإسلاميين ـ فأنكروا بذلك حقا عظيما من حقوق الرب عز وجل، وخاصية كبرى من خصائص الربوبية فعلا!

وإنما يقول بذلك أحد شخصين: إما جاهل بالدين وباللغة العربية! وإما متحامل على الإسلام، رافض له عقيدة وشريعة! لأن من أنكر حق الله التشريعي فقد أنكر الشريعة وخاصية الحاكمية في الربوبية، وهي كلية من كليات العقيدة وأصول الدين.

ومن أغرب ما قرأت في ذلك ما كتبه (رئيس محكمة أمن الدولة) المصري، محمد سعيد العشماوي، في كتابه (الإسلام السياسي) . وهذا العنوان وحده دال على التحامل! والكتاب بالمناسبة مليء بالسّباب والشتائم لمذاهب الفقهاء والمفكرين الإسلاميين! خال من التحقيق والتوثيق! وإنما هو مجموعة من (التذوقات) و (الانطباعات) تزعم لنفسها العلمية والنقدية!

قال: (إن الحكم لله بالقوة والمشيئة والقضاء، والحكم للناس في الحقيقة والواقع والإرادة) (39) . أي أن الحكم المسند إلى الله إنما هو بالمعنى القدري الكوني، من باب (القضاء والقدر) ، لا بمعنى التشريع الحقيقي! وكيف يفسر العشماوي هذه الترسانة التشريعية التي تملأ القرآن والسنة، في المجالات الجنائية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت