والجواب: كان أن لجأ إلى التحريف الصارخ! زاعما أنه إنما يمارس (التأويل) ! وهاك الدليل! فقد أورد قول الله عز وجل، مما يستشهد به الدارسون على (الحاكمية التشريعية) : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء:65. وقوله سبحانه: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) النساء: 105.
فقال العشماوي معلقا: (وهذا الاستشهاد خطأ وخطر! فضلا عن أنه يكشف عن طوية القادة، وطبيعة عقليتهم ونفسيتهم. فهاتان الآيتان من الآيات التي تخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وتختص به دون غيره) (كذ!) (40)
ويضيف: (فحكومة النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ إن صح تجاوزا أن تسمى حكومة؛ لأنها بالتعبير القرآني:(إمارة) حكومة من نوع خاص جدا ( ... ) لا توجد إلا حيثما يوجد نبي، ولا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -) (41) .
فأولا: لا وجود لعبارة: (إمارة) في القرآن إطلاقا! وخطؤه في مثل هذه ـ إن لم يكن كذبا متعمدا ـ هو من الغرائب!
ثانيا: إنه بقوله هذا يخالف إجماع الأمة، من الصحابة أجمعين، والتابعين، وتابعي التابعين، حتى فقهاء الأمصار من شتى المذاهب، على اختلافها!
ثالثا: قوله هذا قاض بأن (الحكومة) التي أنشأها الخلفاء الراشدون ومن بعدهم؛ ضلال في ضلال!
رابعا: زعمه هذا بأن هاتين الآيتين خاصتان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، باعتبار أن الخطاب موجه إليه وحده من حيث إنه مبني على ضمير المخاطب المفرد؛ مخالف للقاعدة الأصولية المجمع عليها: (ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - كان خطابا لأمته إلا ما خصه الدليل) والعشماوي زعم خصوص هاتين الآيتين بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان هذا خصوصا فأين الدليل؟
خامسا: إذا كان يظن بزعمه أن هاتين الآيتين خاصتان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فكيف يقول فيما ورد فيه ضمير الجمع الدال صراحة على الخطاب الجماعي،