وهو أكثر ما في القرآن من هذا المجال؟ حتى كان استقراؤه مفيدا للقطع واليقين! وكلية من كليات الدين! وإليك بعض نماذجه:
ـ (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) آل عمران: 23.
ـ (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة:44
ـ (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) المائدة:45
ـ (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) المائدة:47
ـ (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به. ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) النساء:59.
ـ (أفحكمَ الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟) المائدة:52. ونحو ذلك كثير ... !
لماذا لم يرجع العشماوي ـ ولا مرة واحدة ـ إلى مناهج الاستنباط الفقهي، وقواعد الاستدلال الأصولي، وإلى ضوابط التفسير بالمأثور، أو بالرأي ما شاء! لماذا؟ لأنها ـ ببساطة ـ جميعها ضده! ولقد صرح بذلك تصريحا! قال تحت عنوان:
(التطرف والفقهاء) ما نصه:
(ومن أجل ما سلف بيانه وغيره فإن تيار التطرف يبدو متوافقا مع منطق الفقهاء مسايرا منهجهم. فلا يجوز معارضته بهذا النهج) (كذا!) (42)
إذن؛ فماذا بعد الحق إلا الضلال؟
وإنما الحق وَسَطٌ بين طرفين: الأول تجهيل من لم يحكم بما أنزل الله وتكفيره بإطلاق، والثاني: إنكار الحكم بما أنزل الله بإطلاق!
بينما كان ـ قبل هؤلاء جميعا ـ علماء أزهريون يميلون إلى (دستورية) الدولة الإسلامية بالمعنى الديموقراطي للكلمة. قال عبد الوهاب خلاف رحمه الله ـ وهو الأصولي الفقيه ـ: (والناظر في آيات الكتاب الكريم، وصحاح السنة