فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 210

بأثر الاتصال بالفقه الإسلامي السياسي. وكان ذلك الفقه قد عرف جوهر الديموقراطية، أو حكم الشعب ( ... ) فكان الإجماع عند المسلمين هو أصل السلطة الأرضية) (44) .

ومن هنا جزم الدكتور الترابي بأن (المعاني التي تقتضيها الشورى وتؤسس عليها الديموقراطية معاني منبثة في الدين كله. وقد حاولنا أن نناسب بين الديموقراطية والشورى لئلا يكون في اختلاف اللغة ما يوهم باختلاف المعنى!) (45)

وعلى نهجه سار (تلميذه) ـ ولو نظريا ـ الأستاذ راشد الغنوشي صاحب التجربة الإسلامية التونسية. قال في حواره المشهور مع قصي صالح الدرويش، مجيبا عن سؤال محرج للغاية، ونصه كما يلي: (بعض الذين يحاربون الديمقراطية باسم الإسلام، يعتبرون أن الديموقراطية مناقضة للإسلام) ، فقال بكل وضوح: (أخشى أن لا يكون هؤلاء على فهم دقيق لا للديموقراطية ولا للإسلام! أو لأحدهما فقط. هم يختزلون ويبسطون القضايا المعقدة( ... ) فماذا في قيم الإسلام ـ إذا فقهت ـ ما يتناقض مع الديموقراطية إذا أحسن فهمها؟ وهي لا تعدو كونها جهازا للتعبير عن إرادة الشعب في شكل قرار ( ... ) إنها جهاز يعطينا أدوات لتحقيق التداول على السلطة دون إراقة للدماء، ويكون جهازا لسن السياسات العامة، ولتوزيع السلطة على نحو يجنبها الاحتكار والانفراد، ويتيح المعارضة السلمية لها) (46) .

ويقول أحد أبرز الزعماء المنظرين للتجربة الإيرانية، الممارسين لها على أعلى مستوى! الرئيس الإيراني (الإصلاحي) ، الدكتور محمد خاتمي: (لقد اقتنعنا بالديموقراطية كإنتاج بشري، ومن الطبيعي أن يكون كل أمر بشري هدفا للنقد) (47) .

وأما المفكر المغربي الأستاذ المجاهد عبد السلام ياسين حفظه الله، فقد اضطرب في شأن الديمقراطية خلال كتابه (الشورى والديمقراطية) ؛ ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت