بسبب (غربية) المصطلح، وغرابته عن التعبير القرآني، وما لذلك من دلالات ـ على الأقل ـ على المستوى النفسي، كما تشير بعض عباراته الآتية. ونظرا للأسلوب العاطفي الجارف، الذي دبج به كتابه المذكور - كعادته في أغلب كتاباته - فإنه يصعب على الباحث أن يجد لدى الأستاذ حكما قاطعا واضحا ودقيقا؛ في المسألة إلا بعد ثلاثمائة وتسع صفحات، من كتاب مجموع صفحاته: ثلاثمائة واثنتان وسبعون صفحة! (48)
قال: (مطلوب الشورى ـ صريح الشورى ـ ينهض من عمق إيمان المؤمنين وإسلام المسلمين، بذرة شجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء. ثمارها بركة على الأمة، لما اكتنفها في نباتها وبسوقها وإزهارها وإثمارها سياقُ:(وأمرهم شورى بينهم) .
تسمي نظام حكمك ما شئت، وتخرج عن سياق القرآن والسنة، وتستنبت نظاما (ديمقراطيا) تتناغم بأحلامه النخبة الحاكمة نفاقا، والنخبة المثقفة ملاقا وإملاقا، فإذا بالنبتة وَهْمُ شجرة، وإذا بالثمرة نواة تضرِّس، وإذا بالليث الديمقراطي هرا مقلم الأظفار، أليفا يتحكك ويشخر في حجم الحاكم) (49) فهذا كلام أقرب إلى الشعر منه إلى النثر؛ بله الأسلوب العلمي الهادئ. ما نستطيعه إزاءه إنما هو منهج التحليل الأدبي المدرسي؛ لنقول: إن الفكرة العامة للنص؛ أن المؤلف يرفض الديموقراطية كأسلوب للحكم السياسي.
لكنك لا تلبث إلا قليلا حتى تقرأ كلامه الذي لا يعدو أن يكون (رفعا للحرج) - بتعبير الفقهاء - عن الديموقراطية. قال: (لا بأس من المسلم الغيور أن يبحث عن نهج إسلامي للديمقراطية. ولا بأس أن يظن مسلم ـ وهو يبحث عن حقيقة محجوزة ـ أن الديمقراطية هي الشورى حقا(!) لا مشاحة في الألفاظ كما يقول فقهاؤنا. لا مشاحة في الألفاظ لو لم يتعلق الأمر بالوضوح والتوضيح (! ) ) (50) . هكذا لا تستطيع أن تثبت هل هو يقبل الديمقراطية أم أنه يرفضها!