فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 210

ولعل المشكلة في تصور فضيلة الأستاذ عبد السلام ياسين راجعة إلى أنه يرفض (النظام السياسي) برمته؛ دكتاتوريا كان أم ديمقراطيا! لأن القضية ذات الأولوية الأولى عنده، هي ـ بالدرجة الأولى ـ السعي لإقامة (الخلافة الإسلامية) . فإذن؛ مهما يحاول النظام أن (يتدمقرط) ؛ فسيبقى في جميع الأحوال بعيدا عن مفهوم (الخلافة الراشدة) التي هي (على منهاج النبوة) كما تصورها الأستاذ. والتي هي الشكل الوحيد للحكم السياسي الذي يعترف (بإسلاميته) كما سترى. إذ كل تجارب الخلافة ما بعد العهد الراشدي، لا علاقة لها عنده حتى بمجرد لفظ (الخلافة) . وإنما كان تسميتها كذلك - عنده - مجرد (كذب) !

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: (أريد أن أحدثكم إن شاء الله في رسالتي هاته عن أفق عملنا الموفق بفضل الله ومنته، واضعا المنهاج النبوي في مكان الضوء الكاشف لما نتطلع إليه من مستقبل الخلافة على منهاج النبوة) (51) . ويقول أيضا في سياق التخطيط لإقامة هذه الخلافة: (فما هي الصيغة أو الصيغ التي ينبغي لجند الله أن يتبنوها للتقدم بحركتهم؟ ما هو الخط السياسي، أو المسالك السياسية، التي من شأنها أن تتقدم بنا إلى أن نصل إلى الحكم، وإلى أن نبني الخلافة على منهاج النبوة؟) (52)

إن المشروع (الياسيني) منبن على تصور مضاد لما أصلناه من (فروعية) المسألة السياسية في الإسلام والإصلاح الديني. لذلك فهو يعلن بصراحة أن مشروعه يضع (الوصول إلى الحكم) غاية إصلاحية، كما رأيت، لأنه السبيل الأساس عنده لإقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة. ومعتمد الأستاذ في كل ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخلافة، الذي بينا قبل بما فيه الكفاية ـ في المبحث الثاني من الفصل الثاني ـ أنما هو واحد من أحاديث الفتن، التي لا علاقة لها بالتشريع، والذي لا دلالة له على مراد الأستاذ من التأصيل (لقومته) ، ولا لتحقيق مناطها! والحديث هو قوله - صلى الله عليه وسلم: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت