على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) (53)
قال الأستاذ معلقا بعد إيراد هذا الحديث: إنه (الحديث الذي اتخذناه محورا لتفكيرنا ومرشدا لخطواتنا) (54) .
والإشكال، كل الإشكال ههنا: هو أن الأستاذ - حفظه الله - جعل هذا الحديث محور تفكيره، وأساس مشروعه الإصلاحي! مع أنا بينا ـ قبل، بما يقطع الشك ـ أن المسألة السياسية برمتها ليست أصلا في الدين، ولا محورا من كلياته! فكيف يجعل ما هو (فرع) (أصلا) للتفكير ومحورا للإصلاح؟ هذا قلب لميزان الأولويات في الإسلام!
ومما يوضح أكثر أن الأستاذ يؤصل لمشروعه بما لا يصح؛ أنه حاول الاستدلال على مصطلح (قومة) ـ وإنما هو مصطلح من نتاج التاريخ السياسي، لا النص الشرعي ـ بآية من القرآن لا تدل على مراده، لا بالدلالة العبارية الأصلية ولا التبعية، ولا بالدلالة الإشارية، ولا الإيمائية، ولا الاقتضائية، ولا بالمفهوم الموافق ولا المخالف، ولا بأي طريق من الطرق الاستقرائية التي أصلها علماء أصول الفقه في مسالك استنباط الأحكام الشرعية. وذلك قوله: (أستعمل كلمة(قومة) بدل (ثورة) تأصيلا للنهضة واليقظة والتعبئة والإعداد والزحف. على مثال قوله تعالى: (وإنه لما قام عبد الله يدعوه) الجن: (19) . فتكون قومتنا على منهاج النبوة) (55) كذا!
فأي علاقة بين هذا وذاك؟
(إنه لما"قام"عبد الله يدعوه) : أتعني (ثار) ؟ لقد عُلِم لدى المفسرين، ولدى من عنده أدنى علم بفقه اللغة العربية؛ أن (قام) هذه إنما هي (العزمة) الدعوية، و (العزم) على الخير بإطلاق، وأنها من قبيل قوله تعالى عن