فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 210

أصحاب الكهف: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) (الكهف:14) ، وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (سبأ:46) وقوله سبحانه: (وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) (النساء:127) . فأين المفهوم السياسي الذي أراده الأستاذ هنا؟ إنما هذا يدل على أن محاولة البحث في القرآن عما يخدم المشروع السياسي ـ بهذه الصورة ـ إنما هو بحث عن سراب!

ولقد حاول فضيلته الشيء نفسه في الحديث النبوي مرة أخرى؛ فأورد نصا لا علاقة له بمراده، حيث جاء لفظ (الحكم) بدلالته (القضائية) كما بيناها قبل؛ ففهم من ذلك الحكم بدلالته السياسية المحدثة. والعرب لم تعرف ذلك في لغتها قط، كما لم يعرفه التشريع الإسلامي في اصطلاحه! والحديث هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها. وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة) (56) . ثم قال الأستاذ معلقا بعد إيراده الحديث: (لنزداد يقينا بأن الحكم قد فسد في عهد مبكر جدا) (57) ؛ ظنا منه أن (الحكم) هنا هو رئاسة الدولة. وهو ليس كذلك، بل هو القضاء! والدليل استقراء المصطلح في الكتاب والسنة.

ثم بنى على ذلك كله تصورا كبيرا، ونظريات تاريخية وإصلاحية، حكم بها على تاريخ الإسلام كله، ورهن الإصلاح والتجديد الديني الشامل بإصلاح (الحكم) ! طبعا كما فهمه بناء على ما ذكر. قال: (ماذا كان أثر نقض الحكم على سائر عرى الإسلام؛ حتى تتالى التفتت في عقلنا وأخلاقنا ومروءتنا وآدميتنا، من جراء إصابة المقتل من ديننا؟ هذا إن شاء الله( ... ) أوان إعادة العرى إلى شدها؛ بإعادة الحكم إلى نصابه الشرعي (! ) ) (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت