فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 210

أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم) (60) . فقوله: (مراعاتها من جانب الوجود) : هو بمعنى إنشاء الوسائل التي من شأنها أن توجدها، كإنزال الكتاب، وبعث الرسول، والدعوة إلى الإسلام، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتشريع لكل ما يضمن إقامة تلك المصالح. فالنص واضح فيما ذهبنا إليه من معنى (الحفظ) ؛ فدخل في ذلك ما أراده الأستاذ ياسين من معنى (الطلب) ، وزيادة!

ويؤسفنا أن نخالف فضيلة الأستاذ عبد السلام ياسين - ومخالفة مثله ثقيلة علينا - في دلالة مصطلح (الحكم) كما جاء في النصوص الشرعية، وما تفرع عنه من مفاهيم في التراث الإسلامي؛ لنقول: إن بناء النظريات ذات الأبراج والأهرام؛ على الأسس المفهومية الباطلة لن يكون إلا باطلا!

تلك جولة سريعة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر؛ تبينا منها مدى (الاجتهادية) الغالبة عليه، الراجعة إلى استصلاح العرف والقوانين الدستورية، بل (الأرأيتية) الاحتمالية التي تبدو عليه في تعامله مع المسألة السياسية عامة. والمسألة الديمقراطية خاصة.

هكذا إذن؛ تبدو المسألة السياسية في الفكر الإسلامي المعاصر: من النقيض إلى النقيض تماما!

ونعود إلى ما بدأنا به؛ فنقول: لم يكن ذلك ليكون؛ لولا أن الشارع أراد أن يجعل (الشأن السياسي) في الدين من التبعيات التشريعية لا الأصليات، فتركه لمحض الاجتهاد. ومن هنا كان أولى بالصواب ما خلص إليه الدكتور فتحي الدريني في بحثه عن (خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم) ؛ إذ قال: (لم يعين التشريع السياسي الإسلامي نظاما محددا للشورى السياسية في انتخاب رئيس الدولة. وما رسمه فقهاء السياسة المسلمون من أشكال لها، وطرائق لتنفيذها إنما كان بمحض الاجتهاد بالرأي!) (61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت