(الغلو) ، من مثل قوله عليه السلام: (إياكم والغلو في الدين! فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين!) (2) .
و (الغلو) يعني: المبالغة في تضخيم بعض الجوانب في الدين على حساب أخرى؛ تصورا، أو ممارسة، أو هما معا! من مثل قلب ما هو مندوب إلى ما هو واجب! أو ما هو مكروه إلى ما هو حرام! أو ما هو وسيلة إلى ما هو غاية! كل ذلك ونحوه يعبر عنه إسلاميا بالغلو في الدين. أو بلغة اليوم: (التطرف) !
لكننا نحن سنستعمل هنا؛ لدراسة هذه الظاهرة؛ العبارة الإسلامية؛ لإسلاميتها من جهة، ولدقتها، وبراءتها من جهة أخرى!
ذلك أن مصطلح (التطرف) هذا التعبير السياسي المعاصر، استعمل أولا لنقد ظاهرة (العنف) ، والنزوع الاستئصالي، بشتى أنواعه الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والسياسية، والعرقية، لدى الدول، والطوائف، والأفراد، وكذا الحركات ذات الطابع الاجتماعي العام.
لكن استعماله (السياسي) اليوم، صار دالا فقط على إدانة الحركات الإسلامية دون سواها، ودون تمييز بين هذا التوجه أو ذاك، ولا بين هذا التصور أو ذاك؛ حتى صار الأمر: كأن هذه العبارة ـ في الحقيقة ـ إنما المقصود بها كل سلوك (ديني) ! بالمعنى الإسلامي للكلمة، أو بعبارة أخرى: الإسلام نفسه! وإذن نحن أمام مصطلح (إيديولوجي) ، لا أمام مصطلح علمي محايد!
إذن؛ فلندعه جانبا.
إن (الغلو) كظاهرة دينية؛ له أسباب، وخصوصيات، ومكونات متداخلة ومعقدة جدا! وإنه لمن التبسيط و (التسطيح) ، والكسل الفكري؛ أن تفسر تفسيرات اقتصادية، أو (ديموغرافية) ، أو سياسية محضة. كما أنه من التبسيط، والتسطيح؛ أن يتم الخلط بينه وبين (حركة التدين) الدعوية العامة