فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 210

وأما (الإله) فهو لفظ وصف، يدل على معنى شعوري قلبي؛ ولذلك فهو يتعدد، إذ يجمع على (آلهة) . وأما باقي العبارات في (لا إله إلا الله) فهي (لا) النافية، و (إلا) الحاصرة. تقومان بدور البناء والتركيب اللغوي؛ للنفي والإثبات، الذي يربط نوع العلاقة في قلب المؤمن بين الصفة: (إله) والاسم: (الله) . وحقيقة تلك العلاقة هي ما يهمنا في هذا البحث. إنها علاقة الامتلاء الوجداني، الذي يفيض به قلب العبد المعبر بها حقا وصدقا!

ذلك أن كلمة (إله) في أصل الاستعمال اللغوي كلمة قلبية، وجدانية، كما ذكرنا. أعني أنها لفظ من الألفاظ الدالة على أحوال القلب، كالحب، والبغض، والفرح، والحزن، والأسى، والشوق، والرغبة، والرهبة ... إلخ. أصلها قول العرب: (ألِهَ الفصيلُ يَأْلَه أَلَهًا) إذا ناح شوقا إلى أمه. والفصيل: ابن الناقة إذا فطم، وفصل عن الرضاع. يحبس في الخيمة وتترك أمه في المرعى، حتى إذا طال به الحال ذكر أمه؛ وأخذه الشوق والحنين إليها ـ وهو حديث عهد بالرضاع ـ فناح، وأرغى رغاء أشبه ما يكون بالبكاء! فيقولون: أله الفصيل! فأمهه إذن ههنا هي (إلهه) ، ومنه قول الشاعر:

** ألِهْتُ إليها والركائب وُقّفٌ **

جاء في اللسان: (اسم(الله) لا يجوز فيه (الإله) ولا يكون إلا محذوف الهمزة. تفرد سبحانه بهذا الاسم، لا يشركه فيه غيره. فإذا قيل: (الإله) ؛ انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأصنام. وإذا قلت: (الله) ؛ لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى ( ... ) وألِهَ يأْلَه ألها: إذا تحير. وأصله ولِه يَوْلَه ولها. وقد أَلِهْتُ على فلان اشتد جزعي عليه! مثل وَلِهْتُ. )) (3) . إذ (الإله) في هذا السياق اللغوي هو: ما يملأ القلب، ويأخذ بمجامع الوجدان؛ إلى درجة الانقياد له والخضوع! قال عز وجل: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) (الجاثية:22) .

والراجح فعلا أن (أله) هو من (وله) ؛ لأن مدار كلا المادتين على معاني القلب؛ فأبدلت من الواو همزة. قال الراغب الأصفهاني: (ألَه فلانٌ يأله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت