وأيديولوجيا .. إنها ـ كما رأيت ـ تعبير عن مواقف، تتقارب إلى درجة الائتلاف حينا، وتختلف إلى درجة التناقض حينا آخر!
لكننا ههنا، قبل أن نخوض في الموضوع، نقرر ما يلي:
-أولا: إنه لمن الزعم الباطل، والكِبْر العلمي؛ أن يدعي باحث امتلاك الإجابة القاطعة والشاملة في الآن نفسه؛ عن السؤال المفهومي التعريفي: (ما الحركة الإسلامية؟) من باب التعريف بكل مقاصدها الدلالية في آن واحد، على سبيل الشمول والإجمال. من (أربكان إلى طالبان!) كما يقولون. أي من أقصى مظاهر انفتاحها واندماجها إلى أقصى درجات التزامها أو انزوائها! وإذن؛ يكون أبعد ما يكون من الدقة.
-ثانيا: إن الحركة الإسلامية ظاهرة معقدة جدا! تحمل في بنيتها الاجتماعية و (وعيها الجمعي) ؛ التراث بشقيه: الديني والفكري، وكذا التاريخ الإسلامي ببعده السياسي والاجتماعي، كما تحمل في بنيتها (الحاضر) و (تراثه الجديد) بآلامه وآماله! ثم إنها بعد ذلك ذات أحلام وأشواق في (استشراف المستقبل) !
إنها كائن حي إذن! وكفى بالدراسة والتحليل صعوبة، وخطورة، ثم نسبية؛ أن يكون الموضوع المدروس (كائنا حيا) ! وأن يكون أول ما يدرس منه (البيان) ! بكل ما يحمله من (قصدية) ، ظاهرة وباطنة؛ شعورية ولاشعورية!
من هنا إذن؛ سنكون مجبرين على البحث عن شيء واحد أساسا، ربما أغنانا عن التنقيب عن (تعريف جامع مانع) . وذلك بأن نشتغل بالبحث عما يسمى (بمفتاح الشخصية) لهذه الظاهرة. أو بلغة المناطقة: بالبحث عن (الفصل) ، أي العنصر المميز للجوهر في التعريف. وغاية ما وضعت له التعريفات في القديم والحديث هو التمييز. بأي صورة كانت! (بالفصول) أو (بالخواص) أو (بالأعراض) . ومنها جميعا كان يبنى التعريف (الجامع المانع) الذي هو: (الحد) . ومعلوم أن أعلى درجات التعريف في الحدود