فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 210

ومن طبيعة الواقع والظرف العام من جهة أخرى، فيؤخذ من كل ذلك ما يناسب الشرع والناس، مما علته قائمة وحاجته واضحة. حيث إن من جزئيات أحكام المراحل ما ينبني على (علة متعدية) ، ومنه ما ينبني على (علة قاصرة على الأصل) ـ بتعبير الأصوليين ـ لا تقبل قياسا ولا تعميما! ولذلك كان تعدية القول بالمرحلية إلى أحكام الشرع من الأصول القواطع؛ كتأجيل العمل بتحريم الخمر، من حيث إنه لم يحرم إلا في إطار الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة؛ جهلا فظيعا بمعنى المرحلية وفقهها.

إن المرحلية ليست فقها لأحكام الشريعة، وإنما هي فقه لأحكام الدعوة. وبينهما فرق كبير. إنها منهج في الدعوة، وليست منهجا في الفتوى - بالمعنى الفقهي الاصطلاحي لكلمة (فتوى) - والخلط بينهما ضرب في التيه! فتأمل!

وهذه حقيقة كثيرا ما يغفل عنها المنظرون للدعوة والعمل الإسلاميين.

إن أكبر تحد تواجهه الأمة اليوم ـ وضمنها حركات الدعوة الإسلامية نفسها ـ على مستوى التدين الصرف؛ هو التحدي الأخلاقي! بالمعنى (الإسلامي) لكلمة (أخلاق) ، كما سيأتي بيانه. أي من حيث هي انتماء حضاري. لا بالمعنى السلوكي العارض.

والدين كلية كبرى. لها أصول اعتقادية وأخرى عملية، وفروع شتى بين هذه وتلك، تمتد من الأفعال القلبية الوجدانية؛ إلى الأفعال العقلية الذهنية؛ إلى أعمال العبادات الفردية؛ إلى السلوك الاجتماعي في سائر مجالات الحياة، الاجتماعية، والاقتصادية، والحقوقية، والسياسية ... إلخ. ويجمع ذلك كله ما يعرف لدى العلماء بـ (أمهات الفضائل وأمهات الرذائل) ، أي كليات الخير والشر.

ولدي ههنا نص ثمين، يتضمن حكمة بالغة؛ لأحد المجددين المعاصرين، هو الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله، يقول: (إن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسع وتسعون بالمائة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت