بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحد بالمائة) (30) قلت: فإن لم تصدق؛ فبيننا وبينك الاستقراء.
والمؤسف جدا هو أن هذه الحقيقة تغيب عن كثير من الدعاة اليوم أفرادا وجماعات؛ غير آبهين بالخطر المحدق بهم وبمشروعهم، ألا وهو الحصار الأخلاقي الذي لا تفتأ المؤسسات الدولية والمحلية المعادية للمشروع الإسلامي تضربه على الشعوب الإسلامية في كل مكان. إننا لسنا من الذين يقومون بتجزيء الدين، ويجعلون منه ما لله لله، وما لقيصر لقيصر. وإنما الشأن في الإسلام أن الكل لله. هذا معلوم من الدين بالضرورة. بيد أن الأمر ـ فيما نذهب إليه ـ في هذا الطرح أن المستويات المذكورة ونحوها لا تستوي في سلم الأولويات من الناحية الدعوية خاصة. وبيان ذلك هو كما يلي:
إن الصحوة الإسلامية المباركة، الممتدة على عرض العالم الإسلامي اليوم، تواجه في كثير من البلدان من لدن خصوم الدين وأهله. وقد استقرينا بالمشاهدة والمتابعة، أن أخطر ما يؤثر سلبا في حركة التدين في المجتمعات؛ إنما هو الفساد الخلقي المسلط عليها من كل حدب وصوب. وأن الوسائل الدموية التي تنهكها في بعض الأحيان، أو بعض المواقع؛ لم تكن لتنهكها لولا هبوط مستوى التدين، والوعي به، لدى عموم الشرائح الاجتماعية المحيطة بها. ذلك أن الحركة الدعوية قد تخطئ سلم الأولويات فتهتم بالثقافي أو السياسي على حساب الأخلاقي، فتتقوقع داخل ذاتها وتحاصر نفسها بنفسها، بسبب أن الطبقة المثقفة أو المسيسة، هي عموما محدودة محصورة، بينما يمتد وحش الانحلال الخلقي والتفسخ الاجتماعي ينهش جسد المجتمع، ويضرب بنية التدين فيه؛ بصناعة رأي عام، ينفر من الخطاب الديني، ويميل إلى الانغماس في الشهوات، والملذات العفنة المخدرة!