فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 210

والمكان والحال! وهو في غاية التعذر، بل هو أقرب إلى المستحيل في بيئة يعم فيها الحياء والخلق العام. وإنما القصد إذن منع التعارف على المنكر والانبساط إليه!

ومن هنا نرى أن أولى الأولويات الدعوية للمشروع الإسلامي المعاصر إنما هي الدعوة الخلقية بالمعنى التعبدي الشامل لكلمة (أخلاق) انطلاقا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) (31) حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - أناط الأفضلية الإيمانية بها، قال عليه الصلاة والسلام: (أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا) (32) وتفسير هذين الحديثين هو قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلقه - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (كان خلقه القرآن) (33) وحينما تحيلنا عائشة رضي الله عنها على القرآن الكريم؛ فمعنى ذلك أنها تحيلنا على الدين كله! إلا أننا إذ ننظر إلى الدين بمعناه الشامل نجد أن له أركانا، وشروطا، وخصائص كلية وأخرى جزئية، كما أن له أصولا وفروعا.

أعني أنه يمكن تبين ما هو عَرَض وما هو جوهر من الدين. أي ما يمكن اعتباره أولوية دعوية؛ بالقبض عليه والتمسك به؛ يمكن أن نمسك بناصية الدين في السلوك العام، ونغرس جواهره في المجتمع حتى يمكن بذلك صناعة مجتمع متدين على الحقيقة لا يتأثر ـ ولا يمكن أن يتأثر ـ سلوكه الديني؛ بأي تهديد، أو ترغيب، أو حصار اقتصادي أو سياسي، يرمي إلى تحليله من جوهره الذي هو الدين!

ومعرفة الجواهر والأعراض في الشرع، لا تمكن إلا من خلال الرجوع إلى نصوص الشرع ذاته. إن الناظر في الإسلام من حيث هو (خلق) يجد أن كل المظاهر الأخلاقية الاعتقادية والعملية فيه، راجعة في التحقيق إلى أصل واحد هو (الصلاة) !

إن الصلاة هي العنصر المفتاحي الأساس للدين! فكليات الخير جميعها راجعة إلى معنى الصلاة، وكليات الشر جميعها تنتفي بالصلاة.

لكننا في حاجة ماسة إلى بيان: ما الصلاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت