إن مفهوم (الصلاة) في الإسلام قد ضاعت دلالته ـ مع الأسف الشديد ـ في غمرة الانحراف التاريخي، الذي وقع للأمة. ومن هنا وجب البعث والتجديد.
إن الصلاة هي حركة المجتمع المسلم، كل حركته! لا يخرج عن معناها أي مجال من مجالاته: التجارية، والصناعية، والثقافية، والنقابية، والسياسية ... إلخ. بيد أن منطلقها الأول: هو المسجد. فمن المسجد تشرق شمسها على كل مكان.
إن الصلاة تصنع الإنسان الفرد، وتصنع الإنسان المؤسسة. إنها تصنع المجتمع وتصنع الدولة؛ لكن لو تجرد لها دعاة مهرة، خبراء في الدين والدنيا!
فالصلاة في الإسلام هي جماع الدين والتدين؛ وسيلة وغاية. وهي الأساس الذي ينطلق منه المسلم في ترقية مستواه التعبدي وإحسانه، وهي باب الدعوة إلى الله وهي في نهاية المطاف جوهر الدين وشعاره، فهي إذن الشكل والمضمون، لأنها الجوهر الأساس الذي ترجع إليه سائر الأعراض!
وليس من قبيل الصدفة أن تكون النصوص القرآنية والحديثية داعية إلى الصلاة، على أنها القاعدة الأساس من عمارة الدين، والقلب النابض من جسده! من مثل قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (الحج:39) فكانت هي غاية التمكين في الأرض، وهي سبب الرضى الإلهي (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) (مريم:55) ، كما كان تركها هو سبب الضياع والضلال: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (مريم:59) .
وهي لذلك كله فاصل ما بين المسلم وغير المسلم في الظاهر، كما في الحديث النبوي الشريف. قال - صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر ـ وفي رواية