لمسلم"وبين الشرك والكفر"ـ ترك الصلاة) (34) . وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضا: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر!) (35) إلى غير ذلك من نصوص الشرع القرآنية والحديثية، التي يدل استقراؤها على كلية قطعية في الدين، مفادها أن الصلاة هي الدين، فمن لا صلاة له فإنه لا دين له! وهذا معلوم من الدين بالضرورة.
ومن هنا وجب على الدعاة إلى الله في المجتمعات الإسلامية المعاصرة ـ خاصة التي شردت كثيرا عن الهدي الرباني ـ أن تكون الصلاة هي المرجع الأول، والمعتمد الأساس، الذي يجاهدون تحت لوائه، ويتحركون باسمه؛ قصد إعادة المجتمع إلى أصله التعبدي، وطبيعته التدينية. فإذا تم لهم ذلك؛ كان ما سواه أسهل وأيسر، ولو كان ذلك السوى متعلقا بأعقد المشاريع السياسية، وأدق البرامج أوالمشكلات الاقتصادية، لأن القابلية للتدين حاصلة في المجتمع ابتداء؛ بسبب عمق الشعور الديني الذي تغرسه الصلاة في النفوس وقد صدق الله عز وجل إذ قال: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) (العنكبوت:45)
ذلك أن الصلاة من حيث هي فضاء كلي، وثقافة شاملة؛ تؤطر الإنسان المسلم على مدار اليوم والليلة، بطريقة لا ينافسها فيها أي إعلام مهما قوي واشتد، كما تؤطره على مستوى خطب الجمعة، ودروس الوعظ والإرشاد بالمساجد وغيرها؛ بما يضمن ـ ليس استمرار التدين فحسب؛ ولكن ـ رقيه أيضا وتطوره! وهذا كاف ـ وحده ـ للدلالة على أهمية الصلاة في المشروع الإصلاحي الديني، للذين يرومون تمتين بنية التدين في المجتمع حقا!
أعطني مجتمعا متدينا؛ أعطك دولة إسلامية! بالمعنى السياسي لكلمة (دولة) .
وإنما الصلاة هي القيمة الكبرى التي منها يمكن تنفيذ المشروع الدعوي الإسلامي في المجتمع، سواء من حيث هو أفراد، أو من حيث هو بنيات وعلاقات! فأمهات الفضائل كلها، من كل أخلاق الخير، وأمهات الرذائل