فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 210

كلها، من كل أخلاق الشر؛ كل ذلك، الطريق الواضحة والمعبدة، التي يمكن من خلالها، التمكين لما ذكر في الوجدان الاجتماعي إنما هي الصلاة، أساس منهج التدين، وعمود المنهاج النبوي حقا في الإصلاح الاجتماعي، والتجديد الديني.

وهنا أسوق الحديث النبوي الجامع المانع الذي سيق أساسا لبيان منهج الدين والتدين، ألا وهو حديث جبريل المشهور.

فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال يا محمد! أخبرني عن الإسلام!

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه!

قال: فأخبرني عن الإيمان! قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) . قال صدقت.

قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

قال: فأخبرني عن الساعة، قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: (أن تلد الأمةُ ربتها وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) .

ثم انطلق فلبثت مليا. ثم قال: (يا عمر أتدري من السائل؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ) (36)

فالناظر في هذا الحديث العظيم يجد أنه يقوم على أساس فعلي واحد هو الصلاة! ألا ترى أن (الإسلام) كما هو في سياق الحديث المذكور قائم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت