فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 210

الأركان الخمسة؟ وأن هذه الأركان الخمسة لا ظاهر فيها تمام الظهور إلا الصلاة، وذلك لشعاريتها الكبرى وعَلَمِيَّتِها القوية في الدين. ومعتمدنا في هذا التحليل هو أن الإسلام هنا ورد بمعنى الشعائر الظاهرة، والصور العملية في الدين، بدليل أن الإيمان كما هو في السياق ذاته إنما ينطبق على المعتقد، وهو أمر باطن لا يرى ولا ينكشف في المجتمع إلا من خلال الشعائر التعبدية، التي هي عين الإسلام بالمفهوم المذكور! فلا قيمة للإيمان إن لم يترجم إلى الواقع العملي في صورة الإسلام، كما أنه لا قيمة للإسلام إن لم يبن على أصل الإيمان، ولكن محاكمة إيمان الأفراد متعذر؛ لأنا أمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى الباطن، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إنما تكون محاكمة إيمان الإنسان تبعا لعمله وليس العكس. والعمل هنا هو الإسلام كما ترى، أعني الأركان العملية الخمسة!

أما الإحسان فإنه ليس شيئا خارجا عن مفهوم الإسلام والإيمان وإنما هو حقيقة الجمع بينهما على التمام والكمال، فكلما (حَسََّنَ) المرءُ إسلامَه وزينه بالإيمان كان أكثر قربا من الله حتى يكون في عبادته إياه كأنه يراه! وتزيين الإسلام بالإيمان هو تعميق الشعور أثناء القيام بالعبادات الخمس بالمعتقد الغيبي، الذي هو المرجعية الكلية في التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة والمصير. فالمصلي مثلا وهو يعب من معين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، هو المصلي حقيقة، وبقدر ما يكون امتلاء القلب بتلك المعاني بقدر ما تسمو العبادة إلى مقام الإحسان!

فآل أمر الإحسان والإيمان كليهما إلى الأساس الأول الذي هو الإسلام! أي العمل. وهذا هو النكتة في سؤاله عن الساعة! وهو أمر غير عملي؛ لأنه (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل!) فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على قاعدة قعدها العلماء بعد، من حيث الصيغة؛ بناء على هذا النص وأمثاله مفادها: أن (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل) كما قرره شيخ المقاصد أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت