فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 210

ولأن الأمارات هي من العلامات المنشطة في السير فقد رخص في تعلمها ومعرفتها!

فنعود إذن إلى أساسنا الذي هو عصمتنا وهو الإسلام، أي العمل بالأركان الخمسة بالقصد الأول. وقد قلت: إن العمل بها قائم على ركنية الصلاة أساسا، وذلك للنصوص القرآنية والحديثية السالف ذكرها وأمثالها، وهي كثيرة جدا، ولكون الصلاة هي الشعار العملي الأعلى والأظهر، الممثل لشخصية الإسلام في النفس والمجتمع كما قررت، وهذا بيانه هو كما يلي:

ألا ترى أن الركن الأول الذي هو (شهادة أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله) يرجع في المآل إلى الأصل الاعتقادي؟ أي منطلق الانتماء إلى الإسلام ومفتاحه الكلي، وإنما هو إقرار قلبي قبل أن يكون لفظيا؟ وإن كان سيق هنا مساق (القول والإعلان) ، ثم إن لفظيته ـ من الناحية العملية ـ ليست واجبة على التكرار، ومعلوم أن الداخل إلى الإسلام من الكفار والمشركين إنما يكفيه أن ينطق بها مرة واحدة فيكون بها مسلما أبدا حتى يقر بعكسها أو يأتي بما ينقضها من الأقوال والأفعال! فإن لم يصدر منه شيء من ذلك كان تكراره لها نافلة، ليس إلا.

أما إيتاء الزكاة فهو عبادة محدودة لا تجب إلا على الأغنياء وليست عامة في كل مكلف بالعين؛ لأنها متعلقة بالنصاب لا بذمة المكلف من حيث هو مكلف! ولهذا وجبت في مال الصبي والمجنون ـ إذا بلغ النصاب ـ وهما غير مكلفين. ثم هي فوق ذلك لا تجب إلا مرة في الحول! وليست عبادة يومية مستمرة، فظهورها قليل جدا، وشعاريتها الاجتماعية غير مستمرة، ولا يعني هذا التقليل من قيمتها ولا من أي ركن من أركان الإسلام، فمعلوم أن أبا بكر رضي الله عنه قاتل مانعيها! وإنما العبرة عندنا ههنا شيء آخر وهو بيان أولوية الصلاة عمليا من الناحية الدعوية أساسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت