فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 210

صاغرون) (التوبة:29) فدل ذلك كله على أنه مهما بقي من الكفار يمكن التوصل إليه؛ فواجب على المسلمين قتالهم، حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية إن كانوا من أهلها) (37) .

قال: (وقال كثير من أهل العلم، في حد الأداء لوجوب القيام بفرض الجهاد: هو أن يدفع العدو وتمحى الثغور، ويستظهر على أهل دار الحرب. فإذا قيم بذلك سقط الفرض.

وأما الحالة الثانية: حيث يتعين فرض الجهاد؛ فهو إذا أظل العدو بلدا، أو جانبا من ثغور المسلمين مقاتلا لهم، فيتعين فرض الجهاد حينئذ؛ على كل واحد ممن هنالك من المسلمين، في خاصته وعلى قدر طاقته، إلى أن تقع الكفاية، ويحصل الاستقلال بقتال العدو ودفعه. فإن قصر عدد من هنالك أو قوتهم عن دفاعهم؛ وجب كذلك على كل من صاقبهم وقرب منهم، من المسلمين، إعانتهم والنفير إليهم، ثم كذلك أبدا؛ إن غارهم العدو؛ حتى يعم الفرض جميع المسلمين! ( ... ) والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (المائدة:2) وقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا) (النساء:141) فمن ترك دفاع كافر عن مؤمن؛ تثاقلا، من غير عذر يسقط به عنه القيام؛ فقد ترك المعاونة على البر والتقوى، وجعل للكافرين سبيلا على المؤمنين! وقد نفى الله تعالى ذلك أن يكون من الشرع؛ ففعل ذلك معصية وتعد لحدود الله تعالى! ( ... ) وذلك مما لا يعرف فيه خلاف!) (38) .

قال: (وأما الحالة الثالثة: فهي ما وراء القيام بالفريضة في الحالتين المتقدمتين، فمن جاهد بعد ذلك، وقد قيم بفرض الكفاية، وتم الدفاع عن المسلمين؛ فهو له نافلة، وفيه فضل كثير وأجر عظيم) (39) .

وما ذكره ابن المناصف هنا، إنما هو خلاصة لما ورد في أغلب أمهات كتب الفقه. فانظر تفاصيله إن شئت في أي منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت