فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 210

وبناء على كل ما ذكر من نصوص وفهوم؛ كانت حركة التجديد الديني، والدعوة، والجهاد، مستمرة عبر التاريخ الإسلامي.

إن حركات الوعي الإسلامي، في العمق، إنما كانت، وما تزال تعيش وجدانيا، على هذا الرصيد الديني الضخم، من المقاصد التعبدية للعمل الإصلاحي، بشتى أنواعه، وتستمد منه بوعي أو بغير وعي. مهما اختلفت التنزيلات، بين التشدد واللين، ومهما تباينت التفسيرات، أو حتى أخطأت! سواء في الفهم، أو في تحقيق المناط والتكييف العصري! فالصلب لديها جميعا واحد: هو التعبد، والتأثم من ترك واجب الدعوة إلى الله، أو واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو واجب إحياء (الفريضة الغائبة) !

لا تقل لي: فلان أو علان إنما تحرك في هذا المجال لحاجة في نفسه قضاها! لأنا لا نتكلم هنا عن فلان ولا علان وإنما نتكلم عن ظاهرة اجتماعية شاملة، وعن وعي كلي! ومثل هذا لا يرجع فيه إلى آحاد الناس، ولا إلى جزئيات البرامج والتصورات! فمهما كان من أمر أي أحد؛ فما كان له أن يتسرب إلى هذا المجال، ولا أن يندس فيه؛ ثم (ينجح) فيه، ويحسب عليه؛ لولا القابلية التدينية الموجودة بالأصالة عند الناس؛ للتعبد بهذا العمل! وإذن يمكن لأي شخص أن يستغل عاطفتهم التدينية، وينشئ ما شاء من آراء وتصورات، قد تشط بعيدا عن المقاصد الإصلاحية. ولكن مع ذلك يبقى التدين هو جوهر الظاهرة، حتى ولو في صورتها المنحرفة! هذا هو صلب القضية. وهذا هو مفتاحها.

والظواهر الاجتماعية لا تفسر برصد آحاد الأشخاص، إلا على سبيل الاستقراء؛ لإقامة كليتها!

ثم إن ظاهرة التجديد الديني المعاصرة، أو الحركات الإسلامية، ليست وليدة اليوم فحسب ـ مهما بدا من أخذها بأسباب العصر في وسائلها ـ بل هي سلسلة ممتدة في تاريخ الإسلام. لا بمعنى انبثاقها من الحدث السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت