الخلافي حول الخلافة والإمامة، بل بمعنى العمل التديني المحض، المستمر في هذه الأمة، كاستمرار الصلاة والزكاة والصيام والحج. لا أقل ولا أكثر.
إن الرصيد الديني الذي كانت تتغذى منه الحركات الإصلاحية عبر التاريخ؛ هو نفسه الذي ما يزال مصدر التغذية للحركات المعاصرة. وإنما الذي تغير هو المظاهر الوسلية، والأشكال البيانية، والأهداف الإجرائية، الظرفية، لا الأهداف التدينية المقاصدية الكبرى. تماما كما تغير اللباس عند الناس، وتحول السيف لدى المقاتل إلى بندقية رشاشة، أو (أوتوماتيكية) أو أي سلاح جديد.
نعم تغيرت البواعث المباشرة للعمل الإصلاحي. هذا شيء طبيعي، كما تغيرت مظاهره وتجلياته. ولكنه في العمق دائما، سيبقى عملا دينيا، مهما كان من سوء الفهم، أو سوء التصرف فيه! والدين هو الدين: بواعث الأفعال فيه واحدة عبر التاريخ! وهي بكل بساطة: التعبد بفعل الواجب، وإبراء الذمة منه، والتأثم بتركه؛ رغبا ورهبا! تلك هي حقيقة الإيمان، من حيث هو: (إيمان) .
إن المظاهر التنظيمية، والبرمجة، وسائر أشكال التنظيم الحديثة لدى الحركات الإسلامية، لا يجوز أن تكون هي المنظار الذي ننظر من خلاله إليها؛ لأننا حينئذ سنخطئ في فهمها. فنقطع صلاتها بامتدادها الديني التاريخي. وتغيب عنا الحقيقة.
إن الحركة الإسلامية المعاصرة، هي امتداد ـ على مستوى الوجدان المشكل لجوهرها ـ (لإصلاحية) جيل الصحابة، ثم جيل التابعين وتابعيهم، من أمثال الحسن البصري، وأبي قلابة الجرمي، وأبي العالية الرياحي، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وسعيد بن جبير، وشعبة بن الحجاج، وفقهاء المدينة السبعة: سعيد بن المسيب، وعمرو بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وسليمان