بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله. هؤلاء الذين شكلوا مرجع الفقه المالكي، وأساس (عمل أهل المدينة) ، لدى الإمام مالك، وكذا الإمام الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، مرورا بأئمة الفقه الكبار، وعلماء الأمصار كالإمام أبى حنيفة النعمان، والإمام مالك بن أنس، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام الليث بن سعد، والإمام الأوزاعي، والإمام الطبري.
ثم جاء بعد ذلك الأئمة الذين حملوا لواء الإصلاح، على الصعيدين العلمي والاجتماعي، كالإمام أبي حامد الغزالي (ت:505 هـ) ، والإمام عبد الرحمن بن الجوزي (ت:596 هـ) ، وسلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت:660 هـ) إلى مجدد القرن الثامن الهجري في المشرق، تقي الدين أحمد بن تيمية (ت:728 هـ) ، الذي ما زالت تجربته التاريخية، وكتبه؛ تشكل إلهاما نموذجيا لحركة التجديد الديني في العصر الحاضر. ويلحق به تلميذه المشهور الإمام ابن القيم رحمهم الله أجمعين.
ثم مجدد القرن الثامن في المغرب، إمام غرناطة الشهير أبو إسحاق الشاطبي، صاحب الموافقات والاعتصام (ت:790 هـ) ، الذي شكل هو أيضا منعطفا تاريخيا مهما جدا في تاريخ الإصلاح العلمي والاجتماعي في الإسلام. ولذلك فقد حفل به زعماء الإصلاح المعاصرون، من أمثال الشيخ محمد عبده، الذي أوصى تلامذته بدراسة كتبه، والشيخ رشيد رضا الذي حقق كتاب الاعتصام استجابة لهذه الوصية، وكذلك فعل الشيخ عبد الله دراز بشرحه لكتاب الموافقات! وما تزال كتبه اليوم ـ على قلتها ـ مصدرا للفكر الإصلاحي التجديدي، لدى كثير من أصحاب التجارب الإصلاحية في العالم الإسلامي.
ثم جاء بعد ذلك الإمام السيوطي، وغيره كثير ... إلخ. وأنا زعيم أنك لو استقريت طبقات الفقهاء والمحدثين؛ لوجدت لكل إمام منهم باعا في الإصلاح والتجديد، لكن كل بطريقته وحسب اجتهاده.