فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 210

حتى كان عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفى: (1206 هـ) الذي قاد حركة جهادية ما تزال آثارها حاضرة في الوعي الديني الإصلاحي بقوة إلى اليوم! حيث كان الدعاة المتأثرون بسلفية محمد بن عبد الوهاب يجوبون دول العالم الإسلامي مبشرين بوضع بذور لحركة إصلاحية تطورت في كثير من المواقع إلى حركة تجديدية شاملة! كما وقع في المغرب بالذات، إذ أذكر شخصيا كيف كانت دروس الدكتور تقي الدين الهلالي الإصلاحية، وأمثاله من علماء السلفية بالمغرب، مغذية للوعي الديني الحركي الذي انطلق فيما بعد في صور حديثة تماما! كحركة الشبيبة الإسلامية وغيرها، وإنما كان هو وتلامذته من أمثال الشيخ محمد زحل، والدكتور القاضي برهون، والأستاذ علال العمراني؛ هم المؤطرين لهذه الحركة على المستوى الفكري والتصوري.

ومن الإمام محمد بن عبد الوهاب، إلى الإمام جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، والإمام حسن البنا، ومحمد إلياس الكندهلوي بالهند، والأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي بتركيا ... إلخ. رغم اختلاف التوجهات والاجتهادات والمظاهر والتجليات، ومستويات الوعي الديني بين هذا وذاك. ثم ما تفرع عن هؤلاء وأولئك، من حركات تجديدية بهذه الصيغة أو تلك، عبر مختلف دول العالم الإسلامي. كل ذلك كان بعضه متصلا ببعض، وبعضه ملهما لبعض. ومن الصعوبة بمكان الزعم بالقطيعة (الابستمولوجية) بين حركات الإصلاح الديني عبر التاريخ، مهما بدا من تطور في الأشكال والأساليب، وتجديد في الصيغ والمناهج. فالعلة في العمق واحدة: إشباع الرغبة التدينية بالقيام بالدعوة إلى الله وتجديد الدين في الأنفس والمجتمع. وكأن الكل يضع أمام ناظريه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم؛ حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) (40) ، وقوله عليه السلام: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت