دينها) (41) ونحو ذلك من النصوص التي بينا أنها تشكل كلية قطعية من أصول التدين في الإسلام. فلابد إذن من أن يكون لها أثر اجتماعي، كما للصلاة والصيام والزكاة والحج في حياة المسلمين!
وليست حركة التصوف في نظري ـ بغض النظر عما وقعت فيه من انحراف (وساطي) في مرحلتها الطرقية المتأخرة (42) ـ إلا شكلا من أشكال الرغبة في تجديد الدين ـ على مستوى القصد ـ وحمل أمانة الإصلاح الوجداني للمجتمع، والانتداب لتربية العامة. بدءا بالإمام الحارث بن أسد المحاسبي، والإمام الجنيد، حتى الإمام الغزالي وما تفرع عنهم بعد ذلك من أشكال طرقية شطت بها البدع في كثير من الأحوال بعيدا عن ضوابط الدين. وتلك قصة أخرى.
إنها سلسلة واحدة. فمن قطع حلقاتها، فلن يظفر بالصورة الشاملة السليمة.
لقد كان أولى بالذين ذهبوا بعيدا في التأويلات والتحليلات، وتعمقوا فيما لا عمق له، ثم تسطحوا فيما له عمق؛ أن ينظروا إلى هذه المعطيات النصية، والتاريخية، في تفسير الحركة الإسلامية المعاصرة! وإذ يضل التحليل يضل الفهم؛ وإذن يضل كل شيء بعد ذلك: الحوار، والمراجعة، والتصحيح!
إن الحركة الإسلامية لم تظهر من فراغ، ولا هي كأي حركة يسارية راديكالية أو معتدلة، تتعلق بأسباب ديمغرافية أو اقتصادية، أو طبقية، أو سياسية، بالمعنى الميكافيلي لكلمة (سياسة) . إنني أعتقد أن أغلب الدارسين للحركة الإسلامية في حاجة شديدة إلى دراسة الإسلام كنصوص، وإلى تعميق النظر في الطبيعة الدينية للمجتمع الإسلامي، وإلى طبيعة هذا الدين من حيث هو عبادة حركية لا سكونية! إن الدين في الإسلام لا علاقة له بالمدلول النفسي لكلمة (Religion) الفرنسية أو الإنجليزية! ذلك أن المصطلح الغربي ههنا لن يستطيع التخلص من الظلال الكنسية، التي طبعت اللفظ على المستوى النفسي، بسبب الممارسة التاريخية للدين هناك. وما كان لها من قتامة نفسية