في النظر إلى الكون واستقذار الحياة! إن مفهوم (الدين) في الإسلام قائم على نفسية حركية إصلاحية، تنظر بإيجاب إلى الكون والحياة، وتتفاعل معهما ـ بصورة تلقائية ـ على أساس عمراني إصلاحي، مرجعه مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن حركة الصحوة الإسلامية الحديثة إذن؛ تعبير اجتماعي عن مكنون المجتمع الديني: إنها (بيان دعوي) . وتعبير اضطراري؛ فما كان لها إلا أن تكون؛ إذ غاب من يعبر عن الدين وقت الحاجة. ولعلماء أصول الفقه قاعدة مشهورة تنبئ عن طبيعة التشريع الإسلامي. منطوقها أنه: (لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) . ومعنى وقت الحاجة: هو وقت العمل به. فإذا حلت النازلة، أو الظاهرة، من الانحراف عن الدين، أو الاستهزاء به فكريا أو سلوكيا؛ أو خرم قواعده العامة على الملأ، وإعلان ذلك في الرأي العام، وإقحامه في كل ناد وكل مؤسسة وكل الأوساط؛ كان لابد أن يفجر الإسلام ـ وهو الدين ذو المخزون النقدي كما رأيت ـ كان لابد أن يفجر تعبيرا ما، بصورة ما، من جهة ما، في المجتمع الذي يتدين به!
وبيان ذلك: أنه إذا كان الإمام، أو السلطان، أو الملك، أو رئيس الدولة، هو المكلف ـ بصفته على رأس دولة مسلمة ـ بإنفاذ شعائر الدين في المؤسسات، والتشريعات، وحماية السلوك الديني العام في المجتمع من الشذوذ والانحراف، وعدم السماح بإذاية الوجدان الديني الاجتماعي، الذي هو جوهر (كينونة) الدولة الإسلامية. كما أنه المكلف شرعا بالذب عن حمى الدين وأهله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم إنه مكلف ـ قبل ذلك وبعده ـ بإتاحة الإمكان لإشباع الرغبة الفطرية عند الناس، في ممارسة التدين كما هو في الإسلام، لا كما يريده هو! وإلا فإنهم سيشبعونها كما أرادوا هم! ولكن في المشارب التي قد تنحو إلى الغلو؛ بسبب ما يلحق نفسية المحروم من ردود أفعال متشنجة وغالية!